للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وواحدة فى مقام الشيخ أبى الخير الكليباتى ، وواحدة فى المقياس، وواحدة فى جامع الأزهر، ورسم بأن يهدوا ثواب ذلك إلى السلطان سليم شاه ابن عثمان، فإنه قد خرج إلى ملاقاة إسماعيل الصوفى. - وفيه قدم رسول صاحب اليمن وعلى يده تقدمة حفلة إلى السلطان سليم شاه ابن عثمان، واستمرّ القاصد مقيما بالقاهرة إلى أن سافر صحبة مصلح الدين كما سيأتى الكلام على ذلك. - وفى يوم الأحد حادى عشر هذا الشهر طلع ابن أبى الرداد ببشارة النيل، وأخذ قاع النيل فجاءت القاعدة ستة أذرع وعشرة أصابع، أنقص عن السنة الخالية بذراعين وستة أصابع، وكانت القاعدة فى السنة الخالية ثمانية أذرع وستة عشر أصبعا.

وفى يوم السبت سابع عشره طرقت ملك الأمراء أخبار رديّة، بأن عربان السوالم قد طفشوا حتى وصلوا إلى بركة الحاج، ووصل أوائلهم إلى المطرية، فلما بلغ ملك الأمراء ذلك تنكّد وأرسل إلى الأمير قايتباى الدوادار يقول له: اخرج فى هذه الساعة واطرد العربان. فخرج من يومه هو والمماليك الجراكسة وجماعة من العثمانية ورماة من الأنكشارية، فرجّت لهم القاهرة فى ذلك اليوم، وخرجوا وهم سائقون إلى بركة الحاج. فقيل حصل بين الترك والعرب عركة يسيرة، قتل فيها جماعة من العرب، وأسروا منهم اثنين، وحزّوا رءوس أربعة منهم، ثم رجعوا الأتراك بعد المغرب وقد وقفت خيولهم وشئ منهم تفرقع من العطش وما قاسوا خيرا، فهربت العرب من وجوههم وصعدوا إلى الجبل. ثم رسم ملك الأمراء بشنق ذلك الشخصين الذى قبضوا عليهما من العرب، فشنقوا على باب قنطرة الحاجب، وعلّقوا عليه تلك الرءوس التى (١) حزّوهم من العرب. وقيل جرح من الأتراك جماعة، وردّوا بغير طائل من العربان.

وفى يوم الأربعاء حادى عشرينه وقعت حادثة شنيعة، وهو أن شخصا يقال له حسين، وكان طشتدارا (٢) عند الأمير نوروز أحد الأمراء المقدّمين، ثم بقى فى طشتخانة (٣) السلطان الغورى، وهو رجل شيخ مسنّ، زعم أنه رأى النبى فى المنام، وقال له: امض (٤) إلى سليم شاه بن عثمان، وقل له يرجع إلى بلاده ويكفّ القتال


(١) التى: الذى.
(٢) طشتدارا: طستدارا.
(٣) طشتخانة: طستخانة.
(٤) امض: امضى.