للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأمير قايتباى أرسل تلك الرءوس والأسرى (١) إلى ملك الأمراء خاير بك فى مراكب، فلما طلعوا بهم علّقوهم على مدارى كما كان فعلوا برءوس المماليك الجراكسة، والمجازاة من جنس العمل. فلما طلعوا بهم إلى القلعة قصد ملك الأمراء أن يعلّق تلك الرءوس على أبواب المدينة، فشقّ ذلك على بقية العثمانية وصنعوا ملك الأمراء من ذلك. وأما بقية الأنكشارية الذين (٢) أسروا بالحياة [فقد] قطعوا رءوسهم أجمعين، فقيل كان عدة الأنكشارية والأصبهانية الذين (٢) قتلوا والذين فرقوا والذين هربوا نحو مائة وخمسين إنسانا عن ما قيل. - ومن العجائب أن التراكمة كانت فى العام الماضى يقتلون المماليك الجراكسة، فما عن قريب حتى صارت المماليك الجراكسة تقتل التراكمة، إن فى الليل والنهار عجائب، وقد ورد فى بعض الأخبار: لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين، وقد قيل فى المعنى:

لا تكرهوا الحرب إن فيه … حصاد نذل مع الخبيث

فمستريح ومستراح … منه كما جاء فى الحديث

وفيه خرج مصلح الدين خازندار ابن عثمان، الذى قدم من مكة، فتوجّه إلى الريدانية وقصد السفر إلى الخندكار ابن عثمان، وقد أشيع أن ابن عثمان كان قد أرسل خلفه، فلما أقام بالريدانية نزل إليه ملك الأمراء ووادعه، ثم رجع ودخل من باب النصر وشقّ من القاهرة فى موكب حفل، وارتفعت له الأصوات من الناس بالدعاء، واستمرّ على ذلك حتى طلع إلى القلعة. ثم إن مصلح الدين أقام بالريدانية أياما وعاد إلى القاهرة، فأشيع أن كان سبب ذلك أن قاصد صاحب اليمن قد وصل إلى الطور، وصحبته تقدمة حافلة إلى السلطان سليم شاه بن عثمان، فلما بلغ ذلك إلى ملك الأمراء خاير بك أرسل استردّ مصلح الدين إلى القاهرة حتى يدخل قاصد صاحب اليمن، ويأخذه صحبته مع التقدمة ويمضى إلى الخندكار، فهذا كان سبب رجوع مصلح الدين إلى القاهرة.


(١) والأسرى: والأسراء.
(٢) الذين: الذى.