للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقيقة تتضمّن أمر الصلح بينه وبين الصوفى، ونعته بأنعات عظيمة فى المطالعة.

فلما قرأ المطالعة اضطرب لذلك، وقال: هذا كله مخادعة من الصوفى حتى يثنى عزمى عن ملاقاته، ثم يطرقنى على حين غفلة كما فعلت أنا مع السلطان الغورى. فرحل من الشام على الفور وقصد التوجّه إلى حلب، وقال لوزرائه: أنا أعلم من حيل إسمعيل الصوفى ومخادعته ما لا تعلمونه. فكان كما يقال فى المعنى:

توقّع كيد من خاصمت يوما … ولا تركن إلى ودّ الأعادى

فإن الجرح ينكث بعد حين … إذا كان البناء على فساد (١)

ثم أشيع بأن ابن عثمان لما دخل إلى حلب أخذ فى أسباب أمر تحصين المدينة، ثم قبض على جماعة من أهل بانقوسة ممن (٢) كان مشهورا بالفساد فشنق منهم جماعة، ثم أشيع أنه صادر جماعة من أهل حلب وأفرد عليهم الأموال الجزيلة، وحصل لأهل حلب منه ومن عساكره غاية الضرر والأمر لله.

وفى شهر ربيع الآخر كان مستهلّ الشهر يوم الأحد. - ففى يوم الخميس خامسه قدم إلى الأبواب الشريفة مصلح الدين بك خازندار ابن عثمان، وكان توجّه إلى مكة من البحر الملح صحبة الشهابى أحمد بن الجيعان، ثم عاد من البحر أيضا قبل حضور الشهابى أحمد بن الجيعان. فلما نزل ببركة الحاج خرج الأمير قايتباى الدوادار إلى ملاقاته، وكذلك أعيان المباشرين. فلما طلع إلى القلعة وقابل ملك الأمراء أخلع عليه ونزل إلى داره فى موكب حفل، وقدّامه الأمراء العثمانية والجراكسة والجمّ الغفير من العساكر.

وفى يوم الثلاثاء عاشره وقعت حادثة غريبة، وهو أن ملك الأمراء خاير بك أشهر النداء فى القاهرة بأن كل من رأى كلبا يقتله ويعلّقه على دكانه، فبادرت الناس على القبض على الكلاب، وصارت التراكمة يمسكون (٣) الكلاب من الطرقات ويوسّطونهم نصفين بالسيوف، فقتلوا فى ذلك اليوم ما لا يحصى من الكلاب، حتى قيل قتلوا فى ذلك اليوم فوق الخمسمائة كلب على ما أشيع. وصارت العيّاق يمسكون الكلاب من


(١) فساد: فسادى.
(٢) ممن: مما.
(٣) يمسكون: يمسكوا.