للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القوّاسة والسقّايين أيضا بمبلغ جيّد، وقد قلت فى هذه الواقعة هذه الأبيات:

إنّ ابن موسى لم تزل حركاته … تأتى بسعد خارق بين الورى

عاينته فى موكب حفل فلا … سمعت به أذن ولا عين ترى

فى يوم سبت شرّفوه بخلعة … فاق الملوك وصار يزهو منظرا

لما استقرّ أمير محمل سرّنا … واستبشرت لقدومه أم القرى

وتفاءل الحجّاج أن بكعبة … يلقوا الرخا والأمن ممن بشّرا

يا ربّ طل ببقائه فى نعمة … تحمد بها الركبان عاقبة السرا

وفى يوم الأحد ثالث عشرينه نفق ملك الأمراء على جماعة من الأمراء الجراكسة فأعطى لكل أمير طبلخاناه أربعين دينارا، وأعطى لكل أمير عشرة خمسة وعشرين دينارا، وذلك فى كل شهر فى نظير أقاطيعهم ولحومهم وعليقهم، وأعطى المماليك الجراكسة لكل واحد منهم ألفى درهم من غير زيادة على ذلك. - وفى يوم الاثنين رابع عشرين ربيع الأول، وافق ذلك اليوم دخول أول يوم من الخماسين، وهو يوم عيد النصارى وفطرهم، ومن جملة إنعام الله تعالى أن لم يقع فى هذا الخماسين طاعون بمصر ولا غيرها من البلاد. - وفى ذلك اليوم كانت وفاة صاحبنا الناصرى محمد بن منكلى بغا، وكان موته فجأة، وكان لطيف الذات فكه المحاضرة حسن العبارة فى كلامه، رقيق الطباع عشير الناس، وكان لا بأس به. - وفى أثناء هذا الشهر حضر الناصرى محمد المعروف بابن الأوزّة لاعب الشطرنج، وكان بالشام من حين أرسل خلفه السلطان سليم شاه، وكان السلطان أرسل له مبلغا له صورة يتسفّر به، فلما توجّه إلى الشام وجد الخندكار ما هو منشرح بسبب الصوفى، فأقام بالشام مدّة، ثم استأذن السلطان فى عوده إلى مصر، فأذن له بالعود إلى مصر. فأخبر الناصرى محمد بن الأوزة أن قصّاد الصوفى قدموا على ابن عثمان وهو بالشام من مكان غير الطريق السالكة، فما شعر بهم ابن عثمان إلاّ وهم بين يديه، فدفعوا إليه مطالعة من عند الصوفى وتقدمة حفلة، فلما قرأ تلك المطالعة وجد فيها عبارة (١) لطيفة وألفاظا


(١) عبارة: عبره.