للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فليت شعرى ذى الهبوط الذى … نال ابن موسى بعده من صعود

ولما جرى لابن موسى ما جرى ظهر غريمه شهاب الدين بن الصايغ وكان يسعى عليه فى أيام الغورى، فلما وقعت هذه الكاينة لابن موسى انتدب إلى مرافعته ابن الصايغ وقال: أنا أثبت فى جهة ابن موسى للسلطان مائة ألف دينار.

ثم إن ابن الصايغ توجه إلى بيت ابن موسى وصحبته طواشية وقوّاسة وجماعة كثيرة، وكبس على نساء ابن موسى الاثنتين وقبض عليهن ونهب ما فى بيوتهن من قماش وأمتعة، وقبض على عبيده وغلمانه وحاشيته، فلما رأى السلطان قد حلّ فى أمره توقّف عن ما كان فيه من أذى ابن موسى، ثم إن ابن موسى قال: أنا أثبت فى جهة ابن الصايغ مائتى (١) ألف دينار. وقال للأمير علان: ارسل خلف ابن الصايغ واودعه فى الحديد حتى يعمل حسابه، فلما حضر ابن الصايغ وضعه الأمير علان فى الحديد حتى يقيم حسابه مع ابن موسى. - وأما ما كان من أمر الشيخ سعود فإنه لما (٢) فعل بابن موسى ما فعل قامت عليه الدايرة والأشلة وأنكروا عليه الناس والفقراء وقالوا:

إيش للمشايخ شغل فى أمور السلطنة، واشتغلت الناس به ولم يشكره أحد على ما فعله بابن موسى.

وفى يوم الأحد رابع عشره طلعت إلى القلعة خوند زوجة السلطان، وهى ابنة الأمير أقبردى الدوادار وأمّها بنت خاص بك أخت خوند زوجة الأشرف قايتباى، فطلعت وقت صلاة الصبح على الفوانيس والمشاعل، ومعها الجمّ الغفير من الخواندات والستّات وأعيان نساء الأمراء والمباشرين، فاستمرّت فى موكبها حتى طلعت إلى القلعة، ودخلت إلى قاعة العواميد، فحمل الأمير بشير الطواشى رأس نوبة السقاة على رأسها القبة والطير حتى جلست على مرتبتها، وكان لها يوم مشهود بالقلعة. - وفى يوم الأحد المذكور عرض الأمير علان الدوادار ابن موسى وابن الصايغ، وكان قرّر على ابن موسى عشرين ألف دينار وأن يورد منها على الجامكية عشرة آلاف دينار فلم يورد منها شيئا (٣)، فبطحه على الأرض وضربه نحو عشرين


(١) مائتى ألف: مايتان ألف.
(٢) لما: فلما.
(٣) شيئا: شى.