وكان يوما مشهودا، ثم وصل إلى المخيم الشريف بالريدانية.
ثم فى عقيب ذلك اليوم نزل حوايج خاناه فيها مال ما بين ذهب وفضة، قيل إن ضمنها من الذهب ألف ألف دينار خارجا عن المعادن، وقد فرّغ الخزائن من الأموال التى جمعها من أوائل سلطنته إلى أن خرج فى هذه التجريدة، وفرّغ أيضا حواصل الذخيرة عن آخرها، وأخذ ما فيها من التحف وآلات السلاح الفاخرة مما كان بها من ذخائر الملوك السالفة، من سروج ذهب وبلّور وعقيق وكنابيش زركش وطبول بازات بلّور ومينة وبركستوانات مكفتة وأكوار زركش وغير ذلك من التحف الملوكية، فنزل جماعة من كتّاب الخزانة صحبة الحوايج خاناه وجماعة من الخزندارية وهم بالشاش والقماش، فكانت تلك الحوايج خاناه محمّلة على خمسين جملا. [قيل إن جميع هذه الأموال أودعها الغورى بقلعة حلب، فلما جاء ابن عثمان وضع يده على ذلك المال جميعه كما سيأتى الكلام على ذلك فى موضعه](١). ثم نزلت الزردخاناه وهى محمّلة على مائة جمل، وقدامها طبلان وزمران وعيدان نفر على جمال، فتوجهوا إلى الوطاق. - وفى يوم الأحد سادس عشره أرسل السلطان نادى للعسكر فى القاهرة بأن السلطان يرحل من الريدانية يوم الجمعة عشرينه، فلا يتأخّر من العسكر الذى تعيّن للسفر أحد ولا يحتجّ بحجّة ولا عذر.
فلما أقام السلطان فى الوطاق تعيّن من نواب السادة القضاة جماعة يسافرون صحبة الركاب الشريف. وسافر صحبته الأشراف إخوة الشريف بركات أمير مكة. فمن نواب الشافعية الشيخ زين العابدين نجل قاضى القضاة كمال الدين والقاضى شمس الدين بن وحيش والقاضى شمس الدين التفهنى إمام الأمير أركماس أمير سلاح والقاضى زين الدين الظاهرى، فجملة ذلك أربعة من نواب الشافعية. وتعيّن من مشايخ العلم من الشافعية الشيخ جمال الدين الصانى مفتى المسلمين والشيخ صلاح الدين القليوبى قارئ الحديث الشريف. وأما نواب السادة الحنفية فمنهم أربعة الشيخ شمس الدين السيد الشريف البردينى والقاضى زين الدين الشارنقاشى والقاضى شرف الدين البلقينى
(١) قيل … موضعه: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.