وعينهم إلى السفر صحبته أجمعين، ولم يعف (١) منهم سوى المماليك الصغار الكتابية المرد. - وفى يوم الخميس سابعه (٢) رسم السلطان للطواشية بأن تدور على المماليك البطالة وأولاد الناس الذين (٣) كان السلطان قطع جوامكم بأن يطلعوا يوم السبت للعرض، فالذى يصلح للسفر يعيد السلطان له جامكيته ويكتبه للسفر، ثم من بعد ذلك ظهر بأن إشاعة ردّ الجوامك التى (٤) قطعت بطالة. - فلما كان يوم السبت تاسعه جلس السلطان بالميدان وعرض جماعة من المماليك القرانصة من الشيوخ والعواجز وأولاد الناس أصحاب الجوامك، فلما عرضهم عيّن منهم جماعة للشرقية يكونون (٥) مع الكاشف حيثما (٦) يسرح، وعيّن منهم جماعة مع كاشف الغربية، وجماعة منهم إلى البحيرة، وجماعة منهم إلى الطرانة، وجماعة إلى المنوفية، وجماعة إلى منفلوط، وجماعة إلى الجيزة، وألزمهم بأن يكونوا مع الكشاف لردّ العربان إذا ظهر منهم فساد فى البلاد فى غيبة السلطان إذا سافر، وقد قويت الإشاعات بسفر السلطان إلى حلب، وقد دارت الطواشية على المماليك القرانصة وأولاد الناس بسبب هذا العرض حتى عيّن منهم هذه الجماعة إلى هذه الجهات المذكورة لا بسبب ردّ الجوامك التى كانت قطعت للمماليك العواجز وأولاد الناس، وقد أسفرت هذه الواقعة على ما ذكرناه أعلاه. - وفى يوم الأحد عاشره نزل السلطان وعدّى إلى برّ الجيزة وعرض جمال الأمير خاير بك كاشف الغربية الذى توفى، ثم عاد وطلع إلى القلعة ودخل إلى قاعة البيسريّة وعرض ذلك اليوم بكاتر وقرقلات وجواشن وغير ذلك أشياء كثيرة من آلة السلاح من حواصل الذخيرة.
وفى يوم الاثنين حادى عشره عمل السلطان المولد الشريف النبوى على العادة ونصب الخيمة العظيمة التى صنعها الأشرف قايتباى، قيل إن مصروفها ستة وثلاثون ألف دينار، وهذه الخيمة كهيئة قاعة وفيها ثلاثة لواوين وفى وسطها قبّة على أربعة أعمدة عالية، لم يعمل فى الدنيا قطّ لها نظير، وهى من قماش ملوّن، وهذه الخيمة
(١) ولم يعف: ولم يعفى (٢) سابعه: سادسه. (٣) الذين: الذى. (٤) التى: الذى. (٥) يكونون: يكونوا. (٦) حيثما: حيث ما.