وفى ربيع الأول كان مستهل الشهر يوم الجمعة، فطلع الخليفة والقضاة الأربعة وهنّوا السلطان بالشهر. - وقيل إن السلطان فى ثانى الشهر أرسل شمس الدين بن ناشى وبركات بن الظريف شيخ القراء إلى الخليفة وهو يقول له: اعمل يرقك إلى السفر فإن لا بد من سفر السلطان إلى حلب وأنه ينفق ويخرج فى شهر واحد، فتنكّد الخليفة لهذا الخبر. - وفى يوم الأحد ثالثه جلس السلطان بالميدان وعرض خاصكيته الخواص وعين منهم جماعة إلى السفر، ثم طلع ودخل إلى قاعة البيسرية وفتح الحواصل وأخرج منها عدّة سروج بلّور وعقيق وكنابيش زركش وسروج ذهب وبركستوانات فولاذ مكفتة بذهب وغير ذلك، وأفرد منهم ما حسن بباله لأجل الطلب إذا خرج وسافر، وهذا كله حتى يشاع بين الناس سفر السلطان إلى حلب.
وفى يوم الثلاثاء خامسه جلس السلطان بالميدان وعرض الأمراء الطبلخانات والعشرات وألزم كل أمير بأن يستخدم عنده مماليك بحسبما يعمل إقطاعه، فافرد على جماعة منهم خمسة عشر مملوكا وعلى جماعة منهم عشرة مماليك وشئ منهم قيل خمسة وشئ ثلاثة وشئ اثنين وشئ واحد، وقرر معهم أنه بعد المولد يعرضهم قدامه بالميدان وهم باللبس الكامل والخيول المكفّيّة، وكل من لا يفعل ذلك يخرج عنه أمريته ويجعله طرخان. - وفى يوم الثلاثاء المذكور أعلاه نزل القاضى شهاب الدين بن الجيعان نائب كاتب السرّ عن لسان السلطان إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله بسبب عمل يرق الخليفة، وقد كشفوا فى الدفاتر القديمة أن الخليفة إذا سافر صحبة السلطان يكون جميع عمل يرقه على السلطان، فكتب الخليفة قوائم بمصروف عمل اليرق فكان ذلك بنحو عشرة آلاف دينار، وقيل خمسة آلاف دينار، فأخذ الشهابى أحمد تلك القوائم وطلع إلى القلعة حتى يعرضهم على السلطان. - وفى أوائل هذا الشهر أخلع السلطان على الأمير طراباى الذى كان قبل ذلك نائب صفد وأعاده إلى نيابة صفد كما كان، وعزل عنها يوسف الذى كان نائب القدس وولى نيابة صفد عن قريب وله دون السنة وعزل عنها.
وفى يوم الأربعاء سادسه جلس السلطان بالميدان وعرض مماليكه الجلبان قاطبة