وفى يوم الخميس سلخ هذا الشهر حضر ساع (١)، وقيل اثنان، من عند نائب حلب، وأخبرا بأن نائب حلب أرسل مطالعة على أيديهما (٢)، فلما قرئت على السلطان فإذا فيها أن شاه إسمعيل الصوفى ملك العراقين جمع من العساكر ما لا يحصى عددهم وهو زاحف على بلاد ابن عثمان، وكان فى سنة عشرين وتسعمائة حصل بينه وبين سليم شاه ابن عثمان ملك الروم وقعة مهولة، وقد تقدم القول على ذلك، وانكسر منه شاه إسمعيل الصوفى كما تقدم، فاستمرّ الصوفى من حين جرى له ما جرى وهو فى جمع عساكر واستعان بملوك التتار، فقيل إنه جمع الجمّ الغفير من العساكر فإن ابن عثمان كان قد قتل غالب عسكره فى الوقعة المقدم ذكرها، فلما راج أمر الصوفى وجمع العساكر قصد الزحف على بلاد ابن عثمان فقيل إنه كبس على جماعة ابن عثمان الذين (٣) كانوا فى آمد وقد ملكها من يد الصوفى، فلما تحارب معه وانكسر الصوفى فجعل ابن عثمان فيها نائبا من قبله، فأشيع أن الصوفى كبس على من كان بآمد على حين غفلة وقتل من كان بها من العثمانية واستخلصها من يدى جماعة ابن عثمان وانتصر عليهم، فلما طرق السلطان هذا الخبر اجتمع بالأمراء فى الميدان وأقاموا فى ضرب مشورة بسبب ذلك إلى قريب الظهر، وقد أشيع بأن السلطان قال: أنا أخرج بنفسى وأقعد فى حلب حتى نرى ما يكون من أمر الصوفى وابن عثمان، فإن كل من انتصر منهما على غريمه لا بدّ أن يزحف على بلادنا. فانفضّ المجلس على أن لا بدّ من خروج تجريدة تقيم بحلب ويحرسون (٤) البلاد، وأشيع فى ذلك اليوم بإحضار الكشّاف ومشايخ العربان وألزمهم بأن يشرعوا فى تحصيل عشرين ألف خيال من العشير من فرسان العرب ويوزعوا ذلك على سائر البلاد من الشرقية والغربية وجهات الصعيد، وهذا أكبر أسباب الفساد فى حق الجند والمقطعين فإن الكشاف ومشايخ العربان يأخذون (٥) فى هذه الحركة من البلاد المثل عشرة أمثال لأنفسهم، والأمر فى ذلك لله تعالى.