كانت وفاة الأمير برد بيك تفاح، وكان من الأمراء الطبلخانات، وأصله من مماليك الأشرف قايتباى، وكان أميرا من جملة الأمراء المقدمين الألوف بالشام، فأتى إلى مصر ليسعى فى الحجوبية الكبرى بالشام فلم يتمّ له ذلك فاستمرّ مقيما بمصر، وكان له مرتّب على الذخيرة فى كل شهر حتى مات وكان له مدّة وهو عليل؛ فلما مات كانت له جنازة حافلة ومشت قدامه خشداشينه من الأمراء وأخرجوا قدامه كفارة، وكان لا بأس به. - وفيه نزل السلطان وسيّر إلى مصر العتيقة وشقّ من على ساحل البحر، ثم طلع من على قناطر السباع وشقّ من الصليبة وطلع إلى القلعة، فلما شق من الصليبة ضجّت له العوام بالدعاء وذكروا له أمر الفلوس الجدد وأن البضائع صارت تباع بسعرين، فلما طلع إلى القلعة نادى فى ذلك اليوم بأن الفلوس تكون بنصفين الرطل، وكانت بثلاثة أنصاف الرطل، فخسرت السوقة فى هذه الواقعة نحو الثلث من أموالها، وكانت البضائع تباع بسعرين سعر بالفضة وسعر بالفلوس، ففرح غالب الناس بهذه المناداة. - وفى يوم السبت سلخ الشهر نزل السلطان إلى المطرية وتوجه إلى قبة يشبك وكشف على العمارة التى هناك، ثم عاد إلى القلعة من يومه، انتهى ذلك.
وفى رمضان كان مستهل الشهر يوم الأحد، فجلس السلطان بالميدان وطلع إليه الخليفة والقضاة الأربعة يهنّونه بالشهر على جرى العادة. - وفى ذلك اليوم طلع الوزير يوسف البدرى والزينى بركات بن موسى المحتسب باللحم والخبز والدقيق والسكر والغنم (١) وهم على رؤوس الحمالين وقدامهم الطبول والزمور، وشقّوا من القاهرة وكان لهم يوم مشهود، فأخلع السلطان على الوزير يوسف البدرى والزينى بركات بن موسى ونزلوا إلى بيوتهم فى موكب حافل، ثم إن السلطان رسم للزينى بركات بن موسى بأن ينادى فى القاهرة بتسعير (٢) البضائع: بأن البطة الدقيق بسبعة أنصاف واللحم الضانى بتسعة نقرة الرطل واللحم البقرى بستة نقرة الرطل، وسعّر الأجبان والسيرج والزيت وغير ذلك