وفيه أعيد الشيخ تقىّ الدين المقريزى (١) إلى حسبة القاهرة، مكروها، بعد مراجعة السلطان ثلاث مرار، وصرف سويدان.
وفيه كان الأمير يلبغا السالمى قد سعّر المثقال الذهب بمائة درهم، بعد ما وصل إلى مائة وثلاثين، وسعّر الدينار الإفرنتى بثمانين، وجعل الرطل من الفلوس بستمائة درهم، بعد ما كانت القفّة بخمسمائة، فكثر اختباط الناس، وتعنّتهم، واختلافهم، ثم اعتادوا ذلك، فاستمرّ سعر الفلوس على هذا.
ثم أراد السالمى أن يردّ سعر المبيعات إلى سعر الذهب، فجعل ما يباع بدينار، قبل تسعير الذهب، يباع بدينار، بعد تسعيره، فسعّر القمح بمائتى درهم الأردب، وسعّر الخبز كل عشرة أواق بدرهم، فعزّ وجود الخبز؛ ثم قدم القمح الجديد فانحلّ السعر، وبيع الأردب بمائة وخمسين، ثم بيع بمائة درهم الأردب، فسعّر الخبز كل رطل ونصف وربع رطل بدرهم.
واتّفق مع هذا حركة السلطان للسفر وعمل البقسماط (٢)، ففقد الخبز، ولم يوجد البتّة، وتعذّر وجود الدقيق أيضا مدّة خمسة عشر يوما، قاسى الناس فيها شدائد لا تكاد توصف.
وفيه، فى هذه السنة، حدثت ولاية قاضى (٣) مالكى بمكّة، فاستقرّ المحدث تقىّ الدين محمد بن أحمد بن على القاسمى الشريف الحسنى؛ وحدثت أيضا ولاية قاضى حنفى، فاستقرّ شهاب الدين أحمد بن الضياء محمد بن محمد بن سعيد الهندى، ولم يعهد قط مثل هذا.
وفى ذى القعدة، أوله الجمعة، فيه، فى ثانيه، علّق السلطان الجاليش على قلعة الجبل، للسفر. - وفيه، فى رابعه، أنفق السلطان للمماليك خمسة آلاف لكل واحد، وصرف الذهب سعر مائة درهم كل مثقال، فصرّ لكل منهم تسعة وأربعين مثقالا.
(١) المقريزى: انظر السلوك ج ٣ ص ١١٥٥. (٢) البقسماط: البسماط. (٣) قاضى: كذا فى الأصل.