للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجماعة السلطان أحمد بن أويس، متملّك بغداد، والتركمان الجشارية، وأحمد ابن بشارة، بعشرانه، وعيسى بن الكابولى، بعشيره، بعد ما نادى بدمشق: «من أراد النهب والكسب، فعليه بصفد».

فاجتمع له خلائق، وسار، ومعه مائة جمل تحمل المدافع والمكاحل، والمناجنيق، والزحافات، والبارود، ونحو ذلك من آلات الحصار؛ وولّى الأمير ألطنبغا العثمانى، فى نيابة صفد، فكتب يستدعى عشران صفد، وعربانها، وتركمانها.

فقدم الأمير شيخ بمن معه إلى صفد، فى عشرينه؛ وبعث إمامه، تقىّ الدين يحيى ابن الكرمانى، وقد ولاّه قضاء العسكر، ومعه قطلوبغا، رأس نوبة، بكتابه إلى الأمير بكتمر شلق (١)، يدعوه إلى موافقته، ويحذّره من مخالفته، ويعلمه أنّ الأمير جكم، قد أخذ حلب من الأمير دمرداش، بالقهر، وأنّه قادم إليه، ومعه الأمير علان، نائب حماة، فلم يذعن له بكتمر، وأبى إلا قتاله.

فأحاط الأمير شيخ بقلعة صفد، وحصرها من جميع جهاتها، وقد حصّنها الأمير بكتمر، وشحنها بالرجال، والآلات، فاستمرّت الحرب بينهم أياما، جرح فيها من الشيخية نحو ثلثماية رجل، وقتل ما ينيف عن خمسين فارسا.

وفيه سار الأمير سودون الجلب، من حلب إلى حريمه بالبيرة، فحضر يغمور من الذكرية، وكبس البيرة، وسبى الحريم، وعاد إلى ناحية سروج.

فلما بلغ ذلك الأمير جكم، سار من حلب، فى ثانى عشرينه، إلى البيرة، وسار بسودون الجلب إلى يغمور، وقاتله وكسره، وأخذ له ستة آلاف جمل، وعشرة آلاف رأس من الغنم، وبعث سودون الجلب فى أثره، فضرب حلقة، وأسر سودون الجلب، ومن معه، وعاد الأمير جكم إلى حلب، ومعه حريم يغمور، رهينة على سودون الجلب، فأفرج يغمور عن سودون الجلب، ومن معه، ولم يبعثهم إلى جكم.

وفيه ورد الخبر من مكّة، بأنّ جميع ما احترق من المسجد الحرام، وهو ما بين الثلث والنصف، قد عمر، علوا وسفلا، وعملت العمد من حجارة صوّان منحوتة،


(١) شلق: كذا فى الأصل.