يعني أبقاك الله، وروي أن رجلًا قال للنبي ﷺ"من أنت عمرك الله قال: امرء من قريش"(١)، فإذا صح هذا قلنا إذا قال: لعمر الله كأنه قال: وبقاء الله ولو قال هذا كان يمينًا كذلك إذا قال لعمر الله (٢).
فإن قيل: لو كان كذلك لوجب أن يكون مجرورًا كقوله: وبقاء الله وقدرته وجلاله (٣).
قيل: أهل اللغة نقلوا هذه اللفظة مضمومة كما نقلوا سائر ألفاظ القسم مجرورة واختاروا ذلك؛ لأنه لما كثرت اليمين به اختاروا الفتح لخفته على اللسان (٤).
وأما قوله: وأيم الله فيروى أن النبي ﷺ وصف أسامة بن زيد فقال: "وأيم الله لقد كان خليقا بالإمارة"(٥)، ولأن العرف جاري بالحلف بها فقد حصل له عرف الشرع والاستعمال (٦).
واحتج المخالف: بأنه لفظ لم ينضم إليه عرف الشرع ولا عرف الاستعمال
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى، رقم (١٠٤٤٤) من حديث طاووس بن كيسان مرسلًا به. وأخرجه الترمذي في أبواب البيوع، باب ماجاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، رقم (١٢٤٩) وقال: صحيح غريب. وابن ماجه في كتاب التجارات، باب بيع الخيار، رقم (٢١٨٤) دون قوله: "امرؤ من قريش"، والطبراني في الأوسط رقم (٩٠٦٦)، والدارقطني في سننه، رقم (٢٨٦٨)، والحاكم في مستدركه، رقم (٢٣٠٥) وسكت عنه، وقال الذهبي: هو على شرط مسلم. كلهم من حديث جابر بن عبد الله. (٢) ينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ٥٢)، والكافي (٤/ ١٨٩)، والشرح الكبير (١١/ ١٧٠). (٣) ينظر: الأم (٧/ ٦٤)، والحاوي الكبير (١٥/ ٢٧٣)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٣٦)، والمجموع شرح المهذب (١٨/ ٣٨). (٤) ينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ٥٢)، والكافي (٤/ ١٨٩)، والشرح الكبير (١١/ ١٧٠)، وشرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٣٨). (٥) أخرجه البخاري في كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ، رقم (٣٧٣٠)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ﵄، رقم (٢٤٢٦) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. (٦) ينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ٥١)، والكافي (٤/ ١٨٩)، والشرح الكبير (١١/ ١٦٦)، والإنصاف (١١/ ٥)، وشرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٣٨).