فإن قيل: فالفرائض والواجبات مضافة إلى الله تعالى فيقال: أحكام الله وفرائض الله فلم يكن في الإضافة ما يدل على ذكره (١).
قيل: إلا أنها لا تصير من صفات ذاته، ولأنه قسم بأمانة الله أشبه إذا نوى به اليمين (٢).
واحتج المخالف: بأن أمانة الله فرائضه التي أمر بها عباده (٣).
يدل عليه: قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] وأراد به الشرائع.
يدل عليه: قوله تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ٧٣]، يعني لتركهم الواجب عليهم، وقال سعيد بن المسيب الأمانة في هذا الموضع الفرائض" (٤) وعن مجاهد "الصلوات" (٥) ومن حلف بهذه الأشياء لم تجب عليه كفارة كذلك الأمانة (٦).
والجواب: أن الآية تناولت أمانة مطلقة ونحن نقول: إذا أطلق فقال والأمانة لا فعلت كذا لم يكن بمطلقه يمينًا إلا أن ينوي وخلافنا في الأمانة إذا أضيفت إلى الله تعالى (٧).
وجواب آخر: وهو أن اليمين بحق الله صحيحه عندنا وعند الشافعي وإن كان حقه فرائضه وما أمر به عباده كذلك ههنا (٨).
(١) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦١)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٤٨)، والمجموع شرح المهذب (١٨/ ٢٩). (٢) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ١٦٧)، والمبدع (٨/ ٦٢)، وكشاف القناع (٦/ ٢٣١). (٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٥٠)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٢٩٣). (٤) لم أقف عليه من قول سعيد بن المسيب، وقد أخرجه الطبري في تفسيره (١٩/ ١٩٧) من قول سعيد بن جبير وغيره، فالله تعالى أعلم. (٥) لم أقف عليه من قول مجاهد، وقد عزاه البغوي في تفسيره (٦/ ٣٨٠) لمجاهد أنه قال: "هي الفرائض، وقضاء الدين". (٦) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦١)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٤٨)، والمجموع شرح المهذب (١٨/ ٢٩). (٧) ينظر: المغني (٩/ ٥١٣)، والشرح الكبير (١١/ ١٦٧). (٨) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (١/ ٤١٣)، المغني (٩/ ٥٠٠)، المحرر (٢/ ١٩٦).