وقوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: ٩٠]. والشطرنج من الميسر، فوجب أن تكون محرمة (١).
يدل على ذلك: ما روي عن علي ﵁ أنه قال: "الشطرنج من الميسر"(٢)(٣).
فإن قيل: روي عن عثمان ﵁ وجماعة من التابعين "النرد"(٤)(٥).
قال قوم: القمار كله من الميسر (٦)(٧).
قيل: من قال: هو النرد. لم ينف الشطرنج، ولم يقل: إن الشطرنج لا يدخل تحت ذلك. ولأن قول من قال: المراد به الشطرنج أولى من وجهين:
أحدهما: أنه مثبت لما أثبته ذلك القائل وزاد عليه.
والثاني: أنه أجرى اسم الميسر على الشطرنج وهذا إثبات اسم والأسماء طريقها اللغة وعلي ﵁ صدر في اللغة فوجب الرجوع إليه، ويدل عليه ما روي أبو بكر بإسناده عن واثلة بن الأسقع (٨) قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﷿ في كل يوم ثلثمائة وستين نظرة
(١) ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١٢/ ٥٢)، مسائل أحمد رواية أبي داود السجستاني (١/ ٣٧٢) رقم (١٨٠١)، المبدع (٨/ ٣١٣). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، رقم (٢٦٦٧٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره، رقم (٢٠٥٤، ٦٧٥١)، والبيهقي في سننه، رقم (٢١٤٥٦) وقال: هذا مرسل ولكن له شواهد. (٣) ينظر المغني (١٠/ ١٥١)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ٤٥). (٤) النرد: شيء يلعب به، يكون مكعبا غالبا، تاج العروس من جواهر القاموس، (٩/ ٢١٩)، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، (١٠/ ٦٥٥٣). (٥) أخرجه ابن أبي شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٨٨)، والآجري في تحريم النرد والشطرنج والملاهي رقم (٣١)، والبيهقي في السنن الكبير رقم (٢٠٩٩٧)، من حديث زبيد بن الصلت، أنه سمع عثمان بن عفان ﵁ وهو على المنبر يقول: "يا أيها الناس، إياكم والميسر، يريد الرد، فإنها قد ذكرت لي أنها في بيوت ناس منكم، فمن كانت في بيته فليحرقها أو فليكسرها". (٦) ينظر: المغني (١٠/ ١٥١)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ٤٤). (٧) ينظر: الحاوي الكبير (١٧/ ١٧٨)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٣/ ٢٨٧). (٨) هو واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر الليثي (روى له البخاري، ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، =