فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كعصير العنب، وزيت الزيتون، وغير ذلك.

* ومن معنى اللفظ قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجا﴾ [النبأ: ١٤].

(المعصرات): هي السحب تُعتَصَر بالرياح؛ فيسيل منها المطر.

يغلّ

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦١].

(يَغُلَّ) الغلول: الخيانة في المغنم، وكتمان الغنيمة وأخذها في الخفاء، ومن أي مال يتولاه الإنسان.

وفي الآية الكريمة ينفي الله ﷿ عن نبيه هذه الخصلة القبيحة؛ لأن الله عصم أنبياءه عما لا يليق بمقامهم.

وفيها رد على فداحة الاتهام الصادر من المنافقين بنسبة الغلول إليه ﷺ في غزوة بدر، وهو منه براء، وغلول النبي يشتمل على معنيين:

غلول المال، وغلول العلم؛ فغلول العلم كتمه، وغلول المال إخفاؤه وأخذه، وكل هذا منتفٍ عن النبي ﵊ وحاشاه.

(يأت بما غل يوم القيامة): تبين عقاب من يغلّ؛ وهو الفضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، فيأتي حاملًا جميع مسروقاته على رقبته يوم القيامة؛ كما ثبت في الصحيح نسأل الله السلامة والعافية!!

يَغْنَوا

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٢].

(يَغنَوا) تكررت هذه المفردة في كتاب الله، وبعد البحث المتعمق في المفردة تَرجَّح أنها تشتمل على معنيين:

١ - الاستغناء: وهو الكفاية والبقاء.

٢ - والغِنى: الذي هو ضد الفقر.

تطلق العرب صفة: (المَغانِي) على المَنازِل المَعْمُورَة بِالأهْل؛ لأنها مقترنة بتنعم العيش والكفاية، فيستغني بها ساكنها عن غيرها.

ومن هنا جاء المعنى: (كأن لم يغنوا) أي: كأن ديارهم بعد إهلاكهم بالرجفة لم تكن غانية وناعمة نضرة ومعمورة بهم، وكأنهم لم يسكنوها قط؛ فقد محيت واستؤصلت وذهبت معالمها وكل شيء فيها، وأصبحت خرابًا ودمارًا.

<<  <   >  >>