<<  <  ص:  >  >>

[حرف السين]

[سائحات]

قال تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارا﴾ [التحريم: ٥].

(سَائِحَاتٍ) اختلف في معنى (السياحة) وأكثر المفسرين على أن السياحة: هي الصوم.

وسمي الصائم سائحًا: لأنه يسيح في النهار بلا زاد. وقيل: (سائحات) أي: ذاهبات في طاعة الله، فإن خرجن وذهبن كان خروجهن للطاعة والعبادة؛ كالهجرة، والحج، والعمرة، وطلب العلم الشرعي.

* ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١٢].

(السَّائِحُونَ) الصائمون أو الذاهبون في طاعة الله كالمعنى السابق: الهجرة، والحج، والعمرة والجهاد، والصلاة في المساجد، وطلب العلم الشرعي …

[سابغات]

قال الله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ: ١١].

(سَابِغَاتٍ) السابغات: هي الدروع الطويلة الواقية للبدن؛ تقول العرب: (سَبَغَ الشعرُ) إذا طال وكثُر. و (سَبَغَ المطرُ) إذا امتد وسال على الأرض.

ومنها حديث: «أسْبِغُوا الوُضُوءَ» مسلم (٢٤٢) أي: أبلغوا مواضعه، وأوفوا كل عضوٍ حقه.

(السَّرْدِ) السرد في الأصل: هو نسج الأشياء الغليظة مثل الحديد. وهي غالبًا تنسج بالمسامير والحلقات؛ ويسمى صانع الدروع: سرّاد.

وقيل: السرد من التتابع؛ يقال: (سردت الكلام) أي: تابعته. فالمسامير مسرودة بعضها خلف بعض؛ لتنسج الحديد بالحلقات.

والدروع مسرودة؛ أي: مسمورة بمسامير وحِلَق.

ومعنى: (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) أي: ضع المسامير المناسبة؛ فلا تكون دقيقة فتتخلخل، ولا غليظة

فتكسر الحلقة.

وهو إرشاد من الله تعالى لنبيّه داود ﵇ في تعليمه صناعة الدروع بعدما ألان له الحديد؛ كما قال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٨٠].

<<  <   >  >>