قال الحافظ ابن حجر:"وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في (الزاهر) قال:
"المراد به التّلذذ والاستحلاء له، كما يلتذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنيّا من حيث أنّه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء".
وفيه قول آخر وهو:" أنّه يجعله هجيراه، كما يجعل المسافر هجيراه الغناء".
قال ابن الأعرابي:" كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى، وإذا جلست في أفنيتها تتغنى، فلما نزل القرآن أحب ﷺ أن يكون هجيراهم القرآن مكان التّغني".
قال في (فتح الباري):" وأمّا الذي نقله ابن الجوزي عن الشّافعي فلم أره عنه صريحا في تفسير الخبر، إنّما قال في (مختصر المزني): وأحبّ أن يقرأ حدرا وتحزينا " (١)، انتهى.
قال أهل اللغة:" حدرت القراءة: أدرجتها ولم أمطّطها، وقرأ فلان تحزينا: إذا رقق صوته، وصيره كصوت الحزين، وقد روى ابن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة:"أنّه قرأسورة فحزّنها، شبه الرثاء"(٢).
وذكر الطّبري عن الشّافعي:"أنّه سئل عن تأويل ابن عيينة: بالاستغناء، فلم يرتضه، وقال: لو أراد: الاستغناء لقال: لم يستغن، وإنّما أراد تحسين الصّوت"(٣).
قال ابن بطّال (٤): "وبذلك فسّره ابن أبي مليكة (٥)، وعبد الله بن المبارك، والنّضر بن شميل، ويؤيده رواية عبد الأعلى عن معمر عن ابن شهاب في حديث الباب بلفظ:
"ما أذن لنبي في الترنم بالقرآن "، أخرجه الطّبري، وعنده في رواية عبد الرزاق عن
(١) النقل من فتح الباري بداية من ٩/ ٦٨ بتصرف كبير. (٢) الفتح ٩/ ٧٠. (٣) الفتح ٩/ ٧٠. (٤) شرح البخاري ١٠/ ٢٦٠. (٥) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، أبو بكر الميمي، تابعي، ولد في خلافة علي بن أبي طالب، روى عن عائشة وابن عمر، وعنه عطاء، وأيوب السختياني، الغاية ١/ ٤٣٠، السير ٥/ ٨٩.