"أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم، فصلَّى الغَدَاةَ (١)، ثم جلسَ، حتى إذا كان من الصُّبْح (٢) ضَحِكَ رسول الله ﷺ، ثم جلس مكانه، حتى صلَّى الأُولى (٣) والعصر والمغرب، كُلُّ ذلكَ لا يتكلم، حتى صلَّى العِشَاء الآخرة، ثم قامَ إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: "ألا تسأل رسول الله ﷺ: ما شأنه؟ صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط" (٤). فسأله، فقال:(نعم، عُرِضَ (٥) عَلَيَّ ما هو كائِن (٦) من أمر الدنيا، وأمر الآخرة، يُجْمَعُ (٧) الأوَّلون والآخرون بصعيدٍ (٨) واحدٍ، فَقُطِعَ (٩)(١٠) الناس بذلك، حتى انطلقوا إلى آدم (١١) - والعرقُ يكادُ يُلْحِمُهُم (١٢) - فقالوا:
(١) الغدَاة: هي صلاة الفجر، والصبح. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (غدو) (ص: ٦٨١)، لسان العرب لابن منظور، مادة (غدا) (١٥/ ١١٦). (٢) كذا في الأصل، وفي مُسند أحمد بن حنبل، مُسند أبي بكر الصديق (حديث رقم ١٥) (١/ ٧٧): (الضحى). (٣) يريد: صلاة الظهر. (٤) زادت - هنا - في مُسند أحمد بن حنبل، مُسند أبي بكر الصديق (حديث رقم ١٥) (١/ ٧٧): (قال). (٥) عُرِضَ: من عرض، وعَرَضَ الشيء عليه، وأعرض لك الشيء: إذا ظهر لك وبدا. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (عرض) (ص: ٦٣٢)، لسان العرب لابن منظور، مادة (عرض) (٧/ ١٦٦). (٦) كَائِن: من كون، وهو: الأمر الحادث. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (كون) (ص: ٧٦٦)، لسان العرب لابن منظور، مادة (كون) (١٣/ ٣٦٤). (٧) كذا في الأصل، وفي مُسند أحمد بن حنبل، مُسند أبي بكر الصديق (حديث رقم ١٥) (١/ ٧٧): (فيجمع). (٨) صَعِيْد: من صعد، وهو الطريق، والجمع: صُعُد، وقيل: الصعيد: وجه الأرض سواء كان ذا تراب أم لم يكن. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (صعد) (ص: ٤٦٧)، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير مادة (صعد) (٢/ ٣٠). (٩) كذا في الأصل، وفي مُسند أحمد بن حنبل، مُسند أبي بكر الصديق (حديث رقم ١٥) (١/ ٧٧): (ففضع). (١٠) قُطِعَ: من قطع، والقُطْعُ: انقطاعُ النَّفَس وضيقه، وقُطِعَ به إذا انقطع رجاؤه، وقُطِعَ بفلان: إذا عَجز عن الأمر. لسان العرب مادة (قطع) (٨/ ٢٧٩ - ٢٨٠). (١١) زادت - هنا - في مُسند أحمد بن حنبل، مُسند أبي بكر الصديق (حديث رقم ١٥) (١/ ٧٧): ﵇. (١٢) يَلْجِمُهم: من لجم، أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللّجام، يمنعهم عن الكلام. معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (لجم) (ص: ٧٩٦)، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (لجم) (٢/ ٥٨٨).