إنما قالها خوفا من السلاح. قال:«أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم: أقالها أم لا» فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" (١).
• قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ)﵀: " قال تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ [التوبة: الآية: ٥] فيه: ابن عمر، قال-ﷺ:«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله»(٢). قال المؤلف: قال أنس بن مالك: هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، وتوبتهم خلع الأوثان، وعبادتهم لربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين﴾ [التوبة: الآية: ١١]، فقام الدليل الواضح من هاتين الآيتين أن من ترك الفرائض، أو واحدة منها، فلا يخلى سبيله، وليس بأخ فى الدين، ولا يعصم دمه وماله، ويشهد لذلك قوله-ﷺ:«فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، وبهذا حكم أبو بكر الصديق في أهل الردة، وهذا يرد قول المرجئة أن الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال. وقولهم مخالف لدليل الكتاب والآثار وإجماع أهل السنة. فمن ضيع فريضة من فرائض الله جاحدا لها فهو كافر، فإن تاب وإلا قتل، ومن ضيع منها شيئا غير جاحد لها فأمره إلى الله، ولا يقطع عليه بكفر" (٣).
(١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا اله إلا الله، (ج ١/ ص ٦٧). (٢) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢). (٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ٧٦ - ٧٧.