للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا رب لهم غيره، ثم استقاموا على التوحيد والطاعة إلى الوفاة" (١).

• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ): " ﴿إن الذين قالوا ربنا الله﴾ أي وحدوه ﴿ثم استقاموا﴾ على التوحيد فلم يشركوا به شيئًا" (٢).

• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) : "وذهب أبو بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) -وجماعة معه إلى أن المعنى ﴿ثم استقاموا﴾ على قولهم: ﴿ربنا الله﴾، فلم يختل توحيدهم ولا اضطرب إيمانهم. وروى أنس بن مالك (ت: ٩٠ هـ) -أن رسول الله قرأ هذه الآية وقال: قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام. المعنى فهو في أول درجات الاستقامة من الخلود، فهذا كقوله : «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (٣)، وهذا هو المعتقد إن شاء الله، وذلك أن العصاة من أمة محمد وغيرها فرقتان: فأما من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة ممن تنزل عليه الملائكة بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما من قضى الله بتعذيبه مرة ثم بإدخاله الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن يكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله، وإذ قد كان هذا فقد حصلت له بشارة بأن لا يخاف الخلود ولا يحزن منه وبأنه يصير آخراً إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة، فهم داخلون فيمن يقال لهم: ﴿أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ ومع


(١) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٢) التفسير البسيط للواحدي. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٣) رواه أحمد (٢١٥٢٩) وأبو داود (٣١١٦) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٦٨٧).

<<  <   >  >>