وهذا لا يدل على اختصاص الترائب بالمرأة، بل يطلق على الرجل والمرأة. قال الجوهري (٣): الترائب: عظام الصدر ما بين التَّرْقُوَة إلى الثَّنْدُوَة.
وقوله:{إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ}[الطارق: ٨] الصحيح أن الضمير يرجع على الإنسان، أي إن الله على ردِّه إليه لقادر يوم القيامة، وهو اليوم الذي تبلى فيه السرائر. ومن قال:"إنَّ الضمير يرجع على (٤) الماء، أي إن الله على رجعه في الإحليل أو في الصَّدر أو حبسه عن الخروج [٨٥/أ] لقادر" فقد أبعد، وإن كان الله سبحانه قادرًا على ذلك؛ ولكن السِّياق يأباه، وطريقة القرآن وهي الاستدلال بالمبدأ والنشأة الأولى على المعاد والرجوع إليه. وأيضًا فإنه قيَّده بالظرف، وهو {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}[الطارق: ٩](٥). والمقصود أنه سبحانه دعا الإنسان أن ينظر في مبدأ خلقه ورزقه، فإن ذلك يدلُّه دلالة ظاهرة على معاده
(١) في "معاني القرآن" (٥/ ٣١٢). (٢) من معلقته. انظر: "ديوانه" (ص ١٥) و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري (ص ٥٨). (٣) في "الصحاح" (١/ ٩١). (٤) ع: "إلى"، وكذا في المطبوع. (٥) في "التبيان" (ص ١٦٤ - ١٦٧) استدل المصنف على صحة ما ذهب إليه بعشرة وجوه.