فالدافق على بابه، ليس فاعلًا بمعنى مفعول كما يظنُّه بعضهم، بل هو بمنزلة ماء جار وواقف وساكن (١). ولا خلاف أن المراد بالصُّلْب صلب الرجل. واختُلف في "الترائب" فقيل: المراد بها ترائبه أيضًا، وهي عظام الصدر [٨٤/ب] ما بين التَّرْقُوَة إلى الثَّنْدُوَة. وقيل: المراد ترائب المرأة. والأول أظهر (٢)، لأنه سبحانه قال:{يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} ولم يقل: يخرج من الصلب والترائب، فلا بدَّ أن يكون ماء الرجل خارجًا من بين هذين المختلفين (٣)، كما قال في اللبن يخرج:{مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ}[النحل: ٦٦]. وأيضًا فإنه سبحانه أخبر أنه خلقه من نطفة في غير موضع، والنطفة هي ماء الرجل. كذلك قال أهل اللغة، قال الجوهري (٤): "النطفة: الماء الصافي قلَّ أو كثُر. والنطفة: ماء الرجل، والجمع نُطَف". وأيضًا فإن الذي يوصف بالدفق والفضخ (٥) إنما هو ماء الرجل، ولا يقال: فضخت المرأة الماءَ ولا دفقته.
والذي أوجب لأصحاب القول الآخر ذلك: أنهم رأوا أهل اللغة قالوا:
(١) وانظر: "التبيان في أيمان القرآن" (ص ١٦١) و"بدائع الفوائد" (٣/ ٩٤١). (٢) في "تحفة المودود" (ص ٣٩٣) رجَّح القول الآخر، وقد نُقل بعض كلامه في طرّة ف. وفي "التبيان" (ص ١٦٢) ذكر القولين دون ترجيح. (٣) في المطبوع: "المحلَّين". والصواب ما أثبت من النسخ، وكذا في الطبعات القديمة. (٤) في "الصحاح" (٤/ ١٤٣٤). (٥) ت: "النضح" وكذلك "نضحت" فيما بعد، وكذا في النسخ المطبوعة. والفضخ: الدفق. في حديث أبي داود (٢٠٦): "وإذا فضختَ الماء فاغتسِلْ".