وسئل - صلى الله عليه وسلم -: من أكرم الناس؟ قال (١): «أتقاهم لله». قالوا: لسنا عن هذا نسألك. قال:«فعن معادن العرب تسألوني؟ خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقِهوا»(٢).
وسألته - صلى الله عليه وسلم - امرأة فقالت: إني نذرتُ إن ردَّك الله سالمًا أن أضرب على رأسك بالدُّفِّ. فقال: «إن (٣) نذرتِ فافعلي، وإلا فلا». قالت: إني كنتُ نذرتُ، فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضربت بالدُّفِّ. حديث صحيح (٤). وله وجهان:
أحدهما: أن يكون أباح لها الوفاء بالنذر المباح تطييبًا لقلبها وجبرًا وتأليفًا لها على زيادة الإيمان وقوته وفرحها بسلامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني: أن يكون هذا النذر قربةً لما تضمَّنه من السرور والفرح [٢٣٥/أ] بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سالمًا مؤيدًا منصورًا على أعدائه، قد أظهره الله وأظهر دينه. وهذا من أفضل القُرَب، فأُمِرت بالوفاء به.
وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا، فقال:«لا أجر له». فأعظَمَ ذلك الناسُ، فقالوا
(١) في النسخ المطبوعة: «فقال». (٢) رواه البخاري (٣٣٥٣) ومسلم (٢٣٧٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٣) ب: «إن كنت»، وكذا في النسخ المطبوعة وبعض مصادر التخريج. (٤) رواه أحمد في «المسند» (٢٣٠١١، ٢٢٩٨٩) و «فضائل الصحابة» (٤٨٠)، والترمذي (٣٦٩٠)، من حديث بريدة بن الحصيب. صححه الترمذي وابن حبان (٤٣٨٦). وقوَّاه الذهبي في «المهذب» (٨/ ٤٠٥٤)، ووثق رجاله ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٦٤٧). انظر: «الإرواء» (٢٥٨٨).