المغفرة للخائفين مثل: {ولمن خاف مقام ربه جنتان] [الرحمن: ٤٦].
وعن أبي الدرداء حديث في تقريرها على ظاهرها على شرط الصحيح (١)، وكذلك:{ذلك لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}[البينة: ٨] وأمثالها.
وعن عمر: لما نزل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}[المؤمنون: ١]، إلى عشرِ آياتٍ، قال - صلى الله عليه وسلم -: " من أقام هذه العشرَ آياتٍ، دخل الجنة " رواه الترمذي والنسائي (٢).
وستأتي سائر الأدلة على أن الواو في هذه العواطف للمغايَرَة، كما أنها كذلك في آياتِ الوعيد عند الخصوم، قد مضى ذلك فيحرر.
ومن هذا قوله تعالى:{أُعِدَّتْ للمُتَّقين}، ثم بيَّن أنها قسمان، فقال في القسم الأول:{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين}[آل عمران: ١٣٤].
وقال في القسم الثاني:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[آل عمران: ١٣٥].
وأصرح منها قسمتُهم إلى ثلاثةِ أقسامٍ في قوله تعالى: {ثُمَّ أورَثْنا الكتابَ
(١) انظر " تفسير الطبري " ٢٧/ ١٤٦، و" البغوي " ٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤، و" ابن كثير " ٤/ ٢٩٧، و" الدر المنثور ": ٧/ ٧٠٧، و" مجمع الزوائد " ٧/ ١١٨. (٢) الترمذي (٣١٧٣)، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " ٨/ ٨٣. ورواه أيضاً أحمد ١/ ٣٤، وعبد بن حميد (١٥)، والعقيلي في " الضعفاء " ٤/ ٤٦٠، والبغوي (١٣٧٦)، وصححه الحاكم ١/ ٥٣٥ و٢/ ٣٩٢، كلهم من طريق عبد الرزاق، وهو في " مصنفه " (٦٠٣٨)، وفيه يونس بن سليم، لم يرو عنه غير عبد الرزاق، ولم يوثقه غير ابن حبان. وقال النسائي: هذا حديث منكر، لا نعرف أحداً رواه غير يونس بن سليم، ويونس لا نعرفه، وقال العقيلي: " لا يتابع على حديثه، ولا يعرفه إلاَّ به.