أخذاً قليلاً، لكن في " فقه اللغة " للثعالبي (١)، و" ضياء الحلوم " لمحمد بن نشوان: أنه الصغائر، فإن ثبت على ذلك شاهدٌ لغوي، كان يُطلق على الجنسين: القليل والصغير، وفي " القاموس "، و" أساس البلاغة "(٢)، ولا شك أن الصغائر قد خرجت من مفهوم الآية، والظاهر في الاستثناء الاتصال، فهذا (٣) ما تقتضيه اللغة.
وأما الآثار، فأصح ما رُوِيَ في ذلك: حديث مجاهدٍ، عن ابن عباس ": " أنه الذي يُلِمُّ بالذنب ثم يدعُه " رواه الحاكم في كتاب الإيمان من " المستدرك " (٤) وهو صحيح.
ويقاربه في المعنى ما رواه البزار في " مسنده " (٥)، عن ابن عباس (٦) أنه قال: هو اللَّمَّةُ من الزِّنى. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
إن تغفر اللهم تغفر جمّاً ... وأيُّ عبدٍ لك لا ألمَّا
قال الهيثمي (٧): رجاله رجال الصحيح.
وفي " الصحيحين " من حديث عائشة في حديث الإفك الطويل: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: " وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله " (٨).
وفي " النهاية " (٩) أنه بمعنى قاربت، وليس بشيءٍ لوروده على سبب الإفك العظيم، والعموم نصّ في سببه، لكنه يدلُّ على تسمية قليل الكبائر لَمَمَاً.
(١) ص ٢٣. (٢) بياض في الأصول. (٣) " فهذا " ساقطة من (ش). (٤) ١/ ٥٥. (٥) برقم (٢٢٦٢)، ورواه أيضاً الحاكم ١/ ٥٤ و٢/ ٤٦٩ و٤/ ٢٤٥، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٦) في (ش): " عن عائشة، عن ابن عباس "، وهو خطأ. (٧) في " المجمع " ٧/ ١١٥. (٨) تقدم تخريجه. (٩) ٤/ ٢٧٢.