خصوصاً، ما يدل على بطلان قول الخوارج، وقول الحسن البصري:
القول الرابع: أن قاتل المؤمن عمداً كافرٌ دون سائر الكبائر، لما ورد في ذلك من النصوص الصِّحاح المتفق على صحتها وشُهرتها وتلقِّيها بالقبول، مع ما يشهد لها من غيرها، فمن أصحِّها (١) وأصرحها:
الحديث الأول: عن المقداد بن الأسود أنه قال لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت إن لقيتُ رجلاً من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها، ثم لاذَ مِنِّي بشجرةٍ، فقال: أسلمتُ لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقتله "، فأعاد السؤال، فأعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجواب، ثم قال:" فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تَقْتُلَهُ، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كَلِمَتَه التي قالها ".
وفي رواية: فلَمَّا أهويتُ لأقتُلَه قال: لا إله إلاَّ الله، وذكره. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود من حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد (٢).
الحديث الثاني: حديث (٣) ابن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " سِبَابُ المؤمن فُسُوقٌ وقتاله كفرٌ " متفق على صحته (٤).
الحديث الثالث:" لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " متفق عليه من حديث أبي بكرة وغيره (٥).
= من ذلك شيئاً، ثم ستره الله، فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه" فبايعناه على ذلك. لفظ البخاري. (١) في (ف): " أوضحها ". (٢) أخرجه البخاري (٤٠١٩) و (٦٨٦٥)، ومسلم (٩٥)، وأبو داود (٢٦٤٤). وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " (١٦٤). (٣) في (ف): " عن ". (٤) تقدم تخريجه في ٨/ ٣٣. (٥) أخرجه البخاري (١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩). وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " (٣٨٤٨)، وانظر الجزء الثامن من هذا الكتاب ص ١٤٠.