[فتاوى عن حكم الجماعة في المسجد وأعذار التخلف عنها ومعنى (قاموا كسالى) و (ويل للمصلين)]
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الصلاة في المسجد فرض على المسلم أم يكفيه أن يصلي في بيته؟ وإن كانت فرضا وأنا لم أصله في المسجد مع جماعة هل علي كفارة؟ وما تفسير ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون؟ من الذن يقومون للصلاة كسالى؟ وما عقابهم؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالراجح من كلام أهل العلم أن صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجل المستطيع الذي يسمع النداء، وقد سبق التفصيل في الفتوى رقم: ١٧٩٨. ومن تخلف بدون عذر شرعي فهو آثم، وإن أصر على ذلك فهو على خطر عظيم فعليه أن يتوب إلى الله تعالى من اتصافه ببعض صفات المنافقين، وراجع الفتوى رقم: ٥١٥٣. والأعذار التي تبيح التخلف عن صلاة الجماعة سبق بيانها في الفتوى رقم: ٤٩٠٢٤. وقوله تعالى: فَوَيْل لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون:٤ـ٥} . سبق بيان تفسيرها في الفتوى رقم: ٢٥٧٨٤، والفتوى رقم: ٥٥٨٣٥. والاتصاف بالكسل عند القيام إلى الصلاة وصف الله تعالى به المنافقين في قوله: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلا {النساء:١٤٢} . قال الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها وهي الصلاة إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنها لأنهم لا نية لهم فيها ولا إيمان لهم بها ولا خشية ولا يعقلون معناها كما روى ابن مردويه من طريق عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: يكره أن يقدم الرجل إلى الصلاة وهو كسلان ولكن يقوم إليها طلق الوجه عظيم الرغبة شديد الفرح فإنه يناجي الله وإن الله اتجاهه يغفر له ويجيبه إذا دعاه ثم يتلو هذه الآية: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى. انتهى. والنفاق عند أهل العلم نوعان أكبر وأصغر، فالنفاق الأكبر هو الذي يظهر صاحبه الإيمان ويبطن الكفر وجزاء من اتصف بهذا ومات عليه الخلود في الدرك الأسفل من النار كما قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا {النساء:١٤٥} . والنفاق الأصغر ويسمى نفاقا عمليا لا يخرج صاحبه عن ملة الإسلام، وسبق بيان النوعين وعقوبة كل منهما في الفتوى رقم: ١٩٦٩٢، والفتوى رقم: ١٨٥٤. وللفائدة راجع الفتوى رقم: ٣٠٧٤٩.