للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[سبب تشبيه عرض الجنة بعرض السموات والأرض]

[السُّؤَالُ]

ـ[أرجو منكم الرد على سؤالي هذا لماذا أقسم الله بعرض الأرض وليس بطولها؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا نعلم أن الله أقسم بعرض الأرض، والذي ورد هو تشبيه عرض الجنة بعرض السموات والأرض، وسبب التشبيه كما قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: ونبه تعالى بالعرض على الطول لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض، والطول إذا ذكر لا يدل على قدر العرض. قال الزهري: إنما وصف عرضها. فأما طولها فلا يعلمه إلا الله ... وتقول العرب: بلاد عريضة، وفلاة عريضة، أي واسعة، قال الشاعر:

كأن بلاد الله وهي عريضة ... ... على الخائف المطلوب كفة حابل

وقال قوم: الكلام جار على مقطع العرب من الاستعارة، فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرض السموات والأرض، كما تقول للرجل: هذا بحر، ولشخص كبير من الحيوان: هذا جبل. ولم تقصد الآية تحديد العرض، ولكن أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه. اهـ

وقال ابن الجوزي في زاد المسير: قال ابن قتيبة أراد بالعرض السعة ولم يرد العرض الذي يخالف الطول، والعرب تقول بلاد عريضة أي واسعة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد: لقد ذهبتم فيها عريضة ... قال: وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول، وإذا عرض الشيء اتسع وإذا لم يعرض ضاق ودق. اهـ

والله أعلم

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٢ صفر ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>