ـ[الخلافة في الأرض هل للمؤمن وحده أم للإنسان بشكل عام؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الخلافة التي هي يعني السلطان والملك والقيادة والولاية على الناس هي في الأصل للمؤمنين العاملين بالحق الحاكمين بالعدل والإنصاف بين الناس؛ كما وصفهم الله تعالى في محكم كتابه بقوله: وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ {الحج:٤٠-٤١} .
ونقل القرطبي وغيره عن ابن خويزمنداد المالكي قال: الظالم لا يكون خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا شاهدا ولا راويا.
وأما ما جاء في قول الله تبارك وتعالى: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً {البقرة: من الآية٣٠} فقد قال أهل التفسير: جيلا بعد جيل يعمرونها, وقرنا بعد قرن, وخلفا بعد سلف.
وقال ابن كثير في التفسير: أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن؛ كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ {فاطر: ٣٩} وقال: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ {النمل: ٦٢} فهو شامل لآدم عليه السلام ومن جاء بعده وأخلفه من ذريته، فهؤلاء خلفاء يخلف بعضهم بعضا.