للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والطمأنينة، فلهذا عقبه بقوله: سيهزم الجمع ويولون الدبر.

وقال غيره: وكان النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة في مقام الخوف، وهو أكمل حالات الصلاة، وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ، لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة، وإنما كان مجملا. هذا هو الذي يظهر من بادئ الرأي.

وإنما قال عليه الصلاة والسلام: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد بعد اليوم" لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك هو ومن معه حينئذ، لا يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان.


والطمأنينة" اللتين هما علامة بحسب العادة الربانية مع المصطفى وصحبه على عدم ضررهم وحصول مطلوبهم، "فلهذ أعقبه بقوله: {سَيُهْزَمُ الْجَمْع} [القمر: ٤٥] ،" الذين قالوا: نحن جميع منتصر، {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: ٤٥] ،" قال في الفتح: وزل من لا علم عنده ممن ينسب إلى الصوفية في هذا الموضع زللا شديدا، فلا يلتفت إليه، ولعل الخطابي أشار إليه.
"وقال غيره: وكان النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة في مقام الخوف، وهو أكمل حالات الصلاة" الدعاء أو الشرعية، فإن وقوعها في الخوف أعلى الأحوال والدرجات، "وجاز عنده" عليه السلام "أن لا يقع النصر يومئذ؛ لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة، وإنما كان مجملا" فبفرض تأخره مدة لا ينافي أنه أعطاه ما وعده به، "هذا هو الذي يظهر من بادئ الرأي" وهذا غير جواب السهيلي؛ لأن محلظه تجويز أن النصر لا يقع يومئذ ويتأخر مدة، وملحظ جواب السهيلي أنه خاف أن لا يعبد الله في الأرض، ويأتي ما قاله النووي عن العلماء.
وذهب قاسم بن ثابت في معنى الحديث إلى غير ذلك، فقال: إنما قال ذلك الصديق رة عليه صلى الله عليه وسلم لما رأى من نصبه في الدعاء والتضرع حتى سقط الرداء عن منكبيه، فقال له بعض هذا: يا رسول الله! أي: لم تتعب نفسك هذا التعب والله قد وعدم بالنصر، وكان رقيق القلب شديد الإشفاق عليه صلى الله عليه وسلم: "وإنما قال عليه الصلاة والسلام: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام" ساقه هنا بلفظ مسلم وفيما مر بمعناه "فلا تعبد بعد اليوم لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك هو ومن معه" أفاد أن العصابة هو وأصحابه لا هم فقط، لجواز أنه يدعو غيرهم أفيؤمنون ويعبدون، "لا يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان" وذلك مستلزم عادة لعدم الإيمان، وإن كان الله قادرا على أن الناس يعبدونه بغير واسطة رسول تتعلق إرادته بعبادتهم، كما قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء} [النحل: ٤٠] الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>