فإن قلت: كيف جعل أبو بكر يأمره عليه السلام بالكف عن الاجتهاد في الدعاء ويقوي رجاءه ويثبته، ومقام الرسول صلى الله عليه وسلم هو المقام الأحمد، ويقينه فوق يقين كل أحد؟
أجاب السهيلي نقلا عن شيخه: بأن الصديق في تلك الساعة كان في مقام الرجاء، والنبي صلى الله عليه وسلم في مقام الخوف؛ لأن الله تعالى أن يفعل ما يشاء، فخاف أن لا يعبد الله في الأرض، فخوفه ذلك عبادة انتهى.
وقال الخطابي: لا يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة، بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم، فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعملون أن وسيلته مستجابة، فلما قال له أبو بكر ما قال، كف عن ذلك وعلم أن استجيب له لما وجد أبا بكر في نفسه من القوة...............................
"فإن قلت: كيف جعل" أي: شرع "أبو بكر يأمره عليه السلام" يسأله أو يلتمس منه على التسوية بين الأمر والدعاء والالتماس "بالكف عن الاجتهاد في الدعاء، ويقوي رجاءه ويثبته، ومقام الرسول صلى الله عليه وسلم هو المقام الأحمد" الذي لا يصل إليه أحد، ومقام الصديق رضي الله عنه دونه بمراحل، فإنه بعد النبيين، ومقام النبي صلى الله عليه وسلم فوق الجميع. "ويقينه فوق يقين كل أحد، أجاب السهيلي نقلا عن شيخه" القاضي أبي بكر بن العربي الحافظ: "بأن الصديق في تلك الساعة كان في مقام الرجاء" ثقة بوعد الله نبيه "والنبي صلى الله عليه وسلم في مقام الخوف" قال القاضي أبو بكر: وكلا المقامين سواء في الفضل. قال السهيلي: لا يريد: يعني شيخه، أن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق سواء، ولكن الخوف والرجاء مقامان لا بد للإيمان منهما، فكان الصديق في مقام الرجاء والنبي صلى الله عليه وسلم في مقام الخوف من الله، "لأن الله تعالى أن يفعل ما شاء فخاف أن لا يعبد الله في الأرض" بعدها "فخوفه ذلك عبادة، انتهى" ولا ريب أن خوفه أعلى من رجاء أبي بكر "وقال الخطابي: لا يتوهم" لفظه، لا يجوز أن يتوهم "أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم، في تلك الحالة بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم باطنا، "والدعاء" الطلب باللسان "والابتهال" التضرع والإخلاص في الدعاء "لتسكن نفوسهم عند ذلك؛ لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال له أبو بكر ما قال كف عن ذلك" الاجتهاد في الدعاء "وعلم أنه استجيب له لما" حين "وجد أبا بكر في نفسه من القوة