للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إلى الموقف، كما في حديث أبي هريرة: "ويحشر الكافر على وجهه"، قال رجل: يا رسول الله، كيف يحشر على وجهه؟ قال: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة" أخرجه الشيخان.


الإعادة والبعث, ونصب وعدًا على المصدر المؤكّد لمضمون الجملة المتقدمة, فناصبه مضمر، أي: وعدناه ذلك وعدًا.
ورواه الشيخان أيضًا عن عائشة بزيادة: فقلت: يا رسول الله, الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، فقال: "يا عائشة, الأمر يومئذ أشد من ذلك"، وللطبراني والبيهقي عن سودة بنت زمعة، قلت: يا رسول الله, واسوأتاه, ينظر بعضنا إلى بعض، قال: "شغل الناس عن ذلك, لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه"، وللطبراني بسند صحيح عن أم سلمة: فقلت: يا رسول الله, واسوأتاه, ينظر بعضنا إلى بعض، فقال: "شغل الناس"، قلت: فما شغلهم؟ قال: "نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل" , "ثم يفترق حالهم من ثَم" , أي: من عند القبور, "إلى الموقف كما" قال "في حديث أبي هريرة" المذكور: "يحشر الناس على ثلاث طرائق"..... إلخ.
فلا خلف بينه وبين حديث ابن عباس: "ويحشر الكافر على وجهه" كما قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِم} [الإسراء: ٩٧] ، وقال: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّم} [الفرقان: ٣٤] "قال رجل" قال الحافظ: لم أعرف اسمه, "يا رسول الله, كيف يحشر الكافر" ماشيًا "على وجهه" وحكمه ذلك المعاقبة على عدم سجوده لله في الدنيا وكفره، فمشى على وجهه إظهارًا لهوانه في ذلك المحشر العظيم جزاءً وفاقًا, والسؤال للاستفهام عمَّا سمعه السائل في القرآن، فلا حاجة لقول المصنف هذا السؤال مسبوق بمثل قوله: "يحشر بعض الناس يوم القيامة على وجوههم, "قال" صلى الله عليه وسلم: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادر" بالرفع خبر الذي, واسم ليس ضمير الشأن.
وروي بالنصب خبر ليس, "على أن يمشيه" بضم التحتية وسكون الميم "على وجهه يوم القيامة" ولأحمد عن أبي هريرة أنهم قالوا: "يا رسول الله, كيف يمشون على وجوههم، قال: "إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم, أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك"، قال الحافظ: ظاهر الحديث أن المشي حقيقة، فلذلك استغربوه حتى سألوا عن كيفيته، وزعم بعض المفسرين أنه مَثَل, وأنه كقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} [الملك: ٢٢] قال مجاهد: هذا مثل المؤمن والكافر، قلت: لا يلزم من تفسير مجاهد لهذه الآية بهذا أن يفسر به الآية الآخرى، فالجواب الصادر من النبي -صلى الله عليه وسلم- ظاهر في تقرير المشي على حقيقته أهـ.
"رواه الشيخان" البخاري في تفسير سورة الفرقان وفي الرفاق، ومسلم في التوبة عن أنس

<<  <  ج: ص:  >  >>