ذلك هو منصبه في ذلك الموقف دون غيره من الأنبياء.
وقد اختلف في هيئة حشر الناس.
ففي البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس على ثلاث طرائق، راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير, وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم
ذلك هو منصبه في ذلك الموقف دون غيره من الأنبياء" والمقام المحمود المخصوص به, واللواء في عرصات القيامة, مقامات لأهل الخير والشر, ينصب في كل مقام, لكلّ متبوع لواء يعرف به قدره، كما قال -صلى الله عليه وسلم: "إن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه".
رواه أحمد والطيالسي عن أنس بإسناد حسن, وأعلى تلك المقامات مقام الحمد، فأعطي لأحمد الخلائق حمدًا أعظم الألوية, وهو لواء الحمد ليأوي إليه الأولون والآخرون, فهو لواء حقيقي، وعند الله علم حقيقته, ولا وجه لصرفه إلى المجاز, وإن أفتى به السيوطي؛ لأنه لا يعدل عن الحقيقة ما وجد إليها سبيل كما نصّ على ذلك ابن عبد البر وغيره في حديث أكل الشيطان.
"وقد اختلف في هيئة حشر الناس" أتى بلفظ هيئة, إشارةً إلى أنه لا خلاف في الحشر, إنما الخلاف في صفته, ففي البخاري من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس على ثلاث" ولمسلم: "ثلاث طرائق" جمع طريق, يذكر ويؤنث، قال المصنف: أي: فرق, "راغبين راهبين" يغيرا في الفرع كأصله، وقال في الفتح: وراهبين بالواو، وفي مسلم: بغير واو، وعلى الروايتين فهي الطريقة الأولى والفرقة الثانية, "واثنان على بعير, وثلاثة على بعير, وأربعة على بعير, وعشرة" يعتقبون "على بعير".
قال المصنف: بإثبات الواو في الأربعة في فرع اليونينية كهي، وقال الحافظ ابن حجر بالواو في الأول فقط، وفي رواية مسلم والإسماعيلي: بالواو في الجميع, ولم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة إيجازًا واكتفاءً بما ذكر من الأعداء, مع أنَّ الاعتقاب ليس مجزومًا به, ولا مانع أن يجعل الله في البعير ما يقوى به على حمل العشرة، قال: ولم يذكر أن واحدًا على بعير, إشارةً إلى أنه يكون لمن فوقهم كالأنبياء, قال: ويحتمل أن يمشوا وقتًا ثم يركبوا, أو يكونوا ركبانًا، فإذا قاربوا المحشر نزلوا فمشوا، وأما الكفار فإنهم مشاة على وجوههم. انتهى.
وقال البيهقي: قوله: راغبين, إشارة إلى الأبرار, وراهبين: إشارة إلى المخلطين الذين هم بين الرجاء والخوف, والذين تحشرهم النار الكفار، وذكر الحليمي مثله وزاد: إن الأبرار وهم المتقون يؤتون بنجائب من الجنة, وأما البعير الذي يحمل عليه المخلطون فيحتمل أنه من إبل الجنة, وأنه