للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسم الله الرحمن الرحيم, الثاني: الحمد لله رب العالمين، الثالث: لا إله إلا الله الله محمد رسول الله، طول كل سطر ألف سنة، وعرضه مسيرة ألف سنة، فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك، حتى تقف بيني وبين إبراهيم -عليه السلام- في ظل العرش، ثم تكسى حلة من الجنة", والسماطان من الناس والنخل: الجانبان".

ورواه ابن سبع في الخصائص بلفظ: قال: سأل عبد الله بن سلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لواء الحمد ما صفته؟ قال: "طوله مسيرة"..... الحديث.

فقال الحافظ قطب الدين الحليمي -كما نقله عنه المحب بن الهائم: إنه موضوع بَيِّن الوضع. قال: والله أعلم بحقيقة لواء الحمد.


محمد رسول الله، طول كل سطر ألف سنة، وعرضه مسيرة ألف سنة" فنقص كل سطر عن طول ستمائة سنة؛ لأنه قدم أن طوله ألف وستمائة, "فتسير" يا علي "باللواء, والحسن عن يمينك, والحسين عن شمالك, حتى تقف بيني وبين إبراهيم -عليه السلام- في ظل العرش، ثم تكسى" يا علي "حلة من الجنة" والسماطان من الناس والنخل الجانبان".
ورواه ابن سبع -بفتح السين وسكون الموحدة وضمها- أبو الربيع, "في" كتاب "الخصائص بلفظ: قال: سأل عبد الله بن سلام" الصحابي المبشّر بالجنة "رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن لواء الحمد ما صفته, فقال: "طوله مسيرة" ألف سنة، فذكر الحديث المذكور, فقال الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبدا لنور الحلبي، ثم المصري، مفيد الديار المصرية وشيخها, وكان حبرًا عالمًا متواضعًا, حسن السمت غزير المعرفة, متقنًا, بلغ شيوخه الألف, ولد في رجب سنة أربع وستين وستمائة, ومات في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة, وله تصنيف عديدة, "كما نقله عنه المحب بن الهائم أنه موضوع بَيِّن" أي: ظاهر "الوضع", ولا يقدح ذلك في جلالة من خرَّجه أحمد بن حنبل؛ لأن المحدثين إذا أبرزوا الحديث بسنده برئوا من عهدته, "قال" القطب: والله أعلم بحقيقة لواء الحمد، فيه إيماء إلى أنه حقيقي لا معنوي, وفيه قولان نقلهما الطيبي وغيره, أحدهما: إنه معنوي؛ لأن حقيقة اللواء الراية, والمراد: انفراده بالحمد يوم القيامة, وشهرته على رءوس الخلائق بالحمد, وقيل: حقيقي ورجّح، وعليه التوربشتي؛ حيث قال: لا مقام من مقامات عباد الله الصالحين أرفع وأعلى من مقام الحمد, ودونه تنتهي جميع المقامات، ولما كان -صلى الله عليه وسلم- أحمد الخلق في الدارين, أعطي لواء الحمد؛ ليأوي إلى لوائه الأولون والآخرون، وأضاف اللواء إلى الحمد الذي هو الثناء على الله بما هو أهله؛ لأنه منصبه في الموقف وهو المقام المحمود المختَصّ به اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>