قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "تبعث ناقة ثمود لصالح فيركبها من عند قبره حتى توافي به المحشر، وأنا على البراق, اختصصت به من دون الأنبياء يومئذ، ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة, ينادي على ظهرها بالأذان حقًّا، فإذا سمعت الأنبياء وأممها: أشهد أن محمدًا رسول الله, قالوا: ونحن نشهد على ذلك".
وذكر الشيخ زين الدين المراغي، مما عزاه لابن النجار في تاريخ المدينة عن كعب الأحبار، والقرطبي في "التذكرة", وابن أبي الدنيا عن كعب, أنه دخل على عائشة -رضي الله عنها، فذكروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فقال كعب: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفًا من الملائكة حتى يحفون بالقبر، ويضربون بأجنحتهم, ويصلون على النبي -صلى الله عليه وسلم, حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألف ملك يحفون بالقبر
العشر الثاني من الهجرة, قاله في الإصابة ملخصًا "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "تبعث ناقة ثمود" يوم القيامة "لصالح, فيركبها من عند قبره حتى توافي" أي تأتي "به المحشر, وأنا على البراق اختصصت" بالبناء للمفعول، أي: خصَّني الله به من دون الأنبياء يومئذ, فإنهم يركبون على الدوابّ كما مَرَّ, "ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة ينادي على ظهرها بالأذان حقًّا" ثابتًا, "فإذا سمعت الأنبياء وأممها أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، قالوا: ونحن نشهد على ذلك", وجزم الحليمي والغزالي بأن الذين يحشرون ركبانًا يركبون من قبورهم، وقال الإسماعيلي: يمشون من قبورهم إلى الموقف, ويركبون من ثَمَّ جمعًا بينه وبين حديث الصحيحين: "يحشر الناس حفاة مشاة"، قال البيهقي: والأوّل أَوْلَى، ثم لا يعارض هذا ما ورد مرسلًَا أنَّ المؤمن يركب عمله, والكافر يركبه عمله؛ لأن بعضهم يركب الدواب وبعضهم الأعمال أو يركبونها فوق الدواب.
"وذكر الشيخ زين الدين المراغي" بميم مفتوحة وغين معجمة- من مراغة الصيد بمصر, "مما عزاه لابن النجار" محمد بن محمد الحافظ, في تاريخ المدينة" المسمَّى بالدرر الثمينة "عن كعب الأحبار, والقرطبي في التذكرة, وابن أبي الدنيا" وأبو الشيخ ابن المبارك, كلهم "عن كعب" بن مانع, المعروف بكعب الأحبار "أنه دخل على عائشة -رضي الله عنها- فذكروا رسول الله" أي: ما يتعلق به مما خصّ به من الكرامات "صلى الله عليه وسلم، فقال كعب: ما من فجر يطلع إلّا نزل سبعون ألفًا من الملائكة حتى يحفّون" أي: يطوفون. كذا في النسخ بالنون, "بالقبر" النبوي "يضربون بأجنحتهم, ويصلون على النبي -صلى الله عليه وسلم", لفظ رواية المذكورين: "يضربون قبر النبي صلى الله عليه وسلم بأجنحتهم ويحفون به ويستعفرون له ويصلون عليه, حتى إذا أمسوا عرجوا, وهبط سبعون ألفًا بالليل, وسبعون ألفًا بالنهار, حتى إذا انشقت عنه الأرض, خرج في سبعين ألفًا