وقد فهم من شرعه -صلى الله عليه وسلم- أن الزكاة وجبت للمواساة، وأن المواساة لا تكون إلا في مال له بال، وهو النصاب.
ثم جعلها -صلى الله عليه وسلم- في الأموال النامية، وهي أربعة أصناف:
الذهب والفضة اللذان بهما قوام العالم.
والثاني: الزرع والثمار.
والثالث: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم.
والرابع: أموال التجارة على اختلاف أنواعها.
وحدد -صلى الله عليه وسلم- نصاب كل صنف بما يحتمل المواساة:
فنصاب الفضة خمس أواق، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع، وأما الذهب فعشرون مثقالًا، وأما الزرع فخمسة أوسق، وأما الغنم فأربعون شاة،
للمواساة" أي: الرفق بالغير على وجه الشفقة والإمرام بحيث يجعله كأنه مساو له "وأن المواساة لا تكون إلا في مال له بال" وقع وشأن "وهو النصاب" أي: القدر المعتبر للوجوب "ثم جعلها -صلى الله عليه وسلم- في الأموال النامية وهي أربعة أصناف: الذهب والفضة اللذان بهما قوام العالم" بفتح القاف وكسرها، أي: عماده الذي يقوم به وينتظم "والثاني: الزرع والثمار، والثالث: بهيمة الأنعام" من إضافة الأعم إلى الأخص كشجر أراك "الإبل والبقر والغنم؛" لأن البهيمة كل ذات أربع من ذوات البر والبحر وكل حيوان لا يميز "والرابع: أموال التجارة على اختلاف أنواعها وحدد -صلى الله عليه وسلم- نصاب كل صنف" من هذه الأربعة "بما يحتمل المواساة" وإذا أردت بيان ذلك "فنصاب الفضة" فالفاء فصيحة في جواب الشرط المقدر "خمس أواق" جمع أوقية، بضم -الهمزة وشد الياء على الأشهر- "وهي مائتا درهم بنص الحديث" ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، رواه الشيخان. وقال -صلى الله عليه وسلم: "قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة عن كل أربعين درهما درهم وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمس دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك".... الحديث رواه أحمد وأبو داود عن علي، ونقل الترمذي عن البخاري أنه صحيح "والإجماع" على ذلك. "وأما الذهب فعشرون مثقالا" وهو درهم وثلاثة أسباع درهم، ولم يختلف فيه في جاهلية ولا إسلام وهو اثنتان وسبعون حبة وهي شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال كما في شرح الروض.