للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أنس، إذ ظن راو من رواته حين سمع قول أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين، نفس البسملة، فنقله مصرحا بما ظنه وقال: ولا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها. وفي لفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فصار بمقتضى ذلك حديثا مرفوعا. والراوي لذلك مخطئ في ظنه.

ولذا قال الشافعي -رحمه الله- في الأم، ونقله عنه الترمذي في جامعه: المعنى أنهم يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرءون بعدها، لا أنهم يتركون البسملة أصلا.

ويتأكد بثبوت تسمية أم القرآن بجملة {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} في صحيح البخاري، وكذا حديث قتادة قال: سئل أنس: كيف كانت قراءة


الصلاة، المروي عن أنس" في صحيح مسلم وغيره، "إذ ظن راو من رواته حين سمع قول أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان. فكانوا يفتتحون" القراءة أو الصلاة كما مر "بالحمد لله رب العالمين"، "بضم الدال" على الحكاية "نفي البسملة، فنقله مصرحا بما ظنه، وقال: ولا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها" مبالغة في نفيها، إذ لا قائل بأنها إذ لم تقرأ في أول الفاتحة تقرأ في آخرها، أو أراد لا تقرأ أول السورة التي بعد الفاتحة.
"وفي لفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فصار بمقتضى ذلك حديثا مرفوعا" لأن فيه النبي صلى الله عليه وسلم "والراوي لذلك مخطئ في ظنه ولذا" أي: خطئه في ظنه.
"قال الشافعي رحمه الله في الأم، ونقله عند الترمذي في جامعه: المعنى أنهم يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرءون بدها، لا أنهم يتركون البسملة أصلا" وهو تأويل مخالف لظاهر الحديث، وبعد ذلك يحتاج لإثبات أنهم كانوا يبسملون، إذ غاية ما في هذا التأويل أنه لا دليل فيه على تركها، فكذا لا دليل فيه على فعلها، "ويتأكد" يتقوى "بثبوت تسمية أم القرآن بجملة الحمد لله رب العالمين في صحيح البخاري" جواب عن سؤال بسطه في فتح الباري، فقال وتعقب، يعني هذا التأويل، بأنها إنما تسمى الحمد فقط.
وأجيب: بمنع الحصر، وسنده ثبوت تسميتها بجملة الحمد لله رب العالمين في البخاري، عن أبي سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن". الحديث،

<<  <  ج: ص:  >  >>