وقال النووي: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها.
فقال: الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة: يستحب أيضا رفعهما عند الركوع، وعند الرفع منه. وهو رواية عن مالك.
وللشافعي قول: أنه لا يستحب رفعهما في موضع رابع وهو: إذا قام من التشهد الأول. وهذا القول هو الصواب، فقد صح فيه حديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم
خفض ورفع، فلما انصرف قال: والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه من طريقه الشيخان، والحكمة فيه تجديد العهد في أثناء الصلاة بالتكبير الذي هو شعار النية المأمور بها في أول الصلاة المقرونة بالتكبير، التي كان من حقها أن تستصحب إلى آخر الصلاة، قاله الناصر بن المنير. "قال النووي: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام" واعترض عليه، بأن اللخمي حكى في التبصرة رواية عن مالك أنه لا يستحب، وحكاه الباجي عن كثير من متقدمي المالكية، وبأن الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري، وابن خزيمة وداود وبعض الشافعية والمالكية قالوا بوجوبه، فأين الإجماع؟ ولذا كان أسلم العبارات قول ابن عبد البر: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وقول ابن المنذر: ولم يختلفوا أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. قال ابن عبد البر: وكل من نقل عنه الوجوب لا يبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي، وهذا شذوذ وخطأ، "واختلفوا فيما سواها، فقال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء: يستحب أيضا رفعهما عند الركوع وعند الرفع عنه" عملا بحديث ابن عمر، "وهو رواية عن مالك" رواها عنه ابن وهب وأشهب وأبو مصعب وغيرهم بل قال محمد بن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك تلك الرفع فيهما إلا ابن القاسم، والذي نأخذ به الرفع لحديث ابن عمر، وأجاب الأصيلي بأن مالكا لم يأخذ به، لأن نافعا وقفه على ابن عمر، وهو أحد الأحاديث الأربعة، التي وقفها نافع ورفعها سالم، يعني: فلما اختلفا وهما ثقتان جليلان ترك مالك في المشهور عنه القول باستحباب ذلك في المحلين، لأن الأصل صيانة الصلاة عن الأفعال، وبهذا تعلم تحامل الحافظ في قوله: لم أر للمالكية دليلا ولا متمسكا إلا قول ابن القاسم، "وللشافعي قول أنه لا يستحب رفعهما في موضع رابع، وهو: إذا قام من التشهد الأول، وهذا القول هو الصواب" أي: المشهور، لكن الحافظ نازع النووي في أن الشافعي نص عليه، بأنه قال في الأم لا نأمره برفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في