في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم, ولا بعده على نظمه وتأليفه وعذوبة منطقه وصحة معانيه، وما فيه من الأمثال والأشياء التي دلّت على البعث وآياته، والأنباء بما كان يكون, وما فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والامتناع من إراقة الدماء، وصلة الأرحام, إلى غير ذلك، فكيف يقدر على ذلك أحد وقد عجزت عنه العرب الفصحاء, والخطباء والبلغاء، والشعراء, والفهماء من قريش وغيرها، وهو -صلى الله عليه وسلم- في مدة ما عرفوه قبل نبوته وأداء رسالته أربعين سنة ولا يحسن نظم كتاب، ولا عقد حساب،.......
زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا بعده" إلى يومنا هذا، بل إلى يوم الدين، مع أنه لا يكاد يعدّ من سعى في تغييره من الملحدة والمعطلة، فأجمعوا كيدهم وحولهم وقوتهم فما قدروا على إطفاء شيء من نوره، ولا تغيير كلمة منه، ولا تشكيك المسلمين في حروف من حروفه، ولله الحمد على نظمه، أي: نظامه البديع المعجز, "وتأليفه" كما يؤلف البناء شيئًا بعد شيء حتى يتمَّ ويكمل في غاية الإحكام، وعذوبة منطقه، وصحة معانيه، وما فيه من الأمثال" الكثيرة المقررة لما مثل له التنزيل المعقول منزلة المحسوس. فقال البيضاوي: ولأمرٍ ما أكثر لله تعالى والأنبياء والحكماء في كلامهم من الأمثال، ولكثرة اشتماله على الأمثال جعله -صلى الله عليه وسلم- عين المثل المبالغة، فقال: "إن الله أنزل القرآن آمرًا وزاجرًا، وسنة خالية ومثلًا مضروبًا، فيه نبؤكم, وخبر ما كان قبلكم، ونبأ ما بعدكم" الحديث، رواه الترمذي. "والأشياء التي دلّت على البعث وآياته، والأنباء" الأخبار "بما كان ويكون, وما فيه من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والامتناع من إراقة الدماء، وما فيه من "صلة الأرحام إلى غير ذلك، فكيف يقدر على ذلك أحد، وقد عجزت عنه العرب الفصحاء" فعجز غيرهم أولى؛ إذ عجز أمراء الكلام مع توفر الأسباب فيهم يفيد أن من انتفت عنه تلك الأسباب أولى، والخطباء والبلغاء" هو أعمّ مما قبله؛ إذ قد يكون بليغًا عارفًا بمواقع الكلام، لكنه ليس معتنيًا بتأليف الخطب والمراسلات، ونحوهما. والشعراء والفهماء" هو قريب مما قبله، "من قريش وغيرها" من المتصفين بذلك، "وهو -صلى الله عليه وسلم- في مدة ما عرفوه قبل نبوته وأداء رسالته أربعين سنة، لا يحسن نظم كتاب" أي: تأليفه متناسب الكلمات لفظًا ومعنًى, ولا عقد حساب، أي: ولا أصلًا مما تستعمله الناس في معرفة الأمور التي يدبرونها في أنفسهم، ويعرفون بها أصول ما يرد عليهم من الوقائع، كذا قال