إن هذا القراءن لو وجد مكتوبًا في مصحف في فلاة من أرض, ولم يعلم من وضعه هناك لشهدت العقول السليمة أنه منَزَّل من عند الله، وأن البشر لا قدرة لهم على تأليف مثل ذلك, فيكف إذا جاء على يد أصدق الخلق وأبرهم وأتقاهم, وقال: إنه كلام الله، وتحدَّى الخلق كلهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، فكيف يبقى مع هذا شك. انتهى.
واعلم أن وجوه إعجاز القرآن لا تنحصر, لكن قال بعضهم: إنه قد اختلف العلماء في إعجازه على ستة أوجه.
أحدها: إن وجه إعجازه هو الإيجاز والبلاغة،...................................
"إن هذا القرآن لو وجد مكتوبًا في مصحف في فلاة من الأرض، ولم يعلم من وضعه هناك، لشهدت العقول السليمة أنه منَزَّل من عند الله، وأنَّ البشر" وأولي الجن" لا قدرة لهم على تأليف ذلك، فكيف إذا جاء على يد أصدق الخلق، وأبرهم، وأتقاهم، و"قد قال: إنه كلام الله وتحدَّى الخلق كلهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا, فكيف يبقى مع هذا شك؟ انتهى" كلام البعض. "واعلم أنَّ وجوه" أي: أنواع "إعجاز القرآن" التي يعلم بها إعجازه، وأنه لا يقدر عليه بشر، "لا تنحصر" بعدد, وإن أفردها خلائق بالتصنيف، وقد قال في الشفاء، بعدما قال: إن تحصيلها من جهة ضبط أنواعها أربعة، وبسطها، ثم زاد عليها جملة، قال: وإذا عرفت ما ذكره من وجوه إعجاز القرآن، عرفت أنه لا يحصى عدد معجزات بألفٍ ولا ألفين، ولا أكثر؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- قد تحدَّى بسورة منه، فعجزوا عنها. قال أهل العلم: وأقصر السور {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} الآية. فكل آية أو أيات منه بعددها منه معجزة، ثم فيها نفسها معجزات على ما سبق. "لكن قال بعضهم: إنه قد اختلف العلماء في" وجه "إعجازه على ستة أوجه" أي: إنها جملة الوجوه التي حصل بها الإعجاز, وليس المراد أن من قال بواحد نفى غيره. "أحدها: إن وجه إعجازه" أي: جعل غيره عاجزًا عن معارضته والإتيان بمثله، هو الإيجاز:" قلة اللفظ وكثرة المعاني، "والبلاغة الخارقة عادة العرب بأن يكون في الحد الأعلى، أو ما يقرب الإعجاز فيه من جهة البلاغة، لكن صعب عليهم تفصيلها, فصغوا فيه إلى حكم الذوق، وقال: والتحقيق أن أجناس الكلام مختلفة، ومراتبا في درجات البيان متفاوتة، فمنها: البليغ الوصيف الجزل، ومنها الفصيح القريب السهل، ومنها الجائز الطلق الرسل، وهي أقسام