وما يقول هذا بشر، ثم قال لقومه: والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة, وإن عليه لطلاوة, وإنه لمثمر أعلاه, مغدق أسفله, وإنه ليعلو ولا يُعْلَى عليه.
وفي خبره الآخر: حين جمع قريشًا عند حضور الموسم وقال: إن وفود العرب تردنا، فأجمعوا فيه رأيًا، لا يكذب بعضكم بعضًا،.......................................
الماء، وأراد بأسفله ما تضمنه من المعاني، فهو تمثيلية أيضًا، شبهه لفصاحته وبلاغته بشجرة شربت عروقها ماء غزيرًا، فاهتزت وربت، وأينعت ثمرتها وكثرت، ويجوز كونها مكنية وتخييلية. وفي رواية ابن إسحاق: وإن أصله لعذق -بفتح المعجمة، وكسر المهملة، قال في الروض: رواية ابن إسحاق أفصح؛ لأنها استعارة تامة، آخر الكلام فيها يشبه أوله، وجناه -بفتح الجيم والنون- الثمرة، "وما يقول هذا بشر"؛ لأنه لا يشبه كلامهم بوجه من الوجوه، لحلاوة نظمه، وبديع أسلوبه، وبلاغة معانيه، وجزالة مبانيه، يعني: إنه ليس مفترى مختلفًا، وخصَّ البشر؛ لأنهم المعروفون بالبلاغة، وإلا فهو معجز للجن أيضًا، على أنه صرح بذلك في قوله: "ثم قال لقومه: والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه" نوع من الشعر معروف، فهو خاص على عام، ففيه حجة لقول الجمهور: الرجز شعر, "ولا بأشعار الجن" مني، "والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا" المذكور، "والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة, وإنه لمثمر، أعلاه مغدق أسفله", وأعاد ذلك للتأكيد ولشدة اللذَّة الحاصلة له بسماعه، "وإنه ليعلو" يرتفع على ما سواه، "ولا يُعْلَى عليه", وبقية هذا عند البيهقي: "وإنه ليحطم ما تحته، وفي خبره" أي: الوليد: "الآخر حين جمع قريشًا" يعني أشرافهم ورؤساهم، "عند حضور الموسم" للحج، "وقال: إن وفود العرب تردنا" أي: تقدم عليكم، وقد سمعوا بأمر صاحبكم، "فأجمعوا" -بقطع الهمزة، وإسكان الجيم، وكسر الميم- "فيه رأيًا" أي: اعزموا وصمموا عليه من أجمع المختص بالمعالي دون الأعيان، لا من جمع؛ لأنه مشترك بينهما. قال تعالى: {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} الآية، ثم أتى الذي جمع مالًا وعدَّده، وأمَّا قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} الآية. فوقع الفعل على وشركاءكم" بطريق العطف، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع أو تقديره، كما قيل: وأحضروا شركاءكم. لا يكذب -بضم الياء، وسكون الكاف، وخفة الذال، أو بفتح الكاف وشد الذال المكسورة- من