فلم يلتئم ولا يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، وإنه لصادق وإنهم لكاذبون. رواه مسلم والبيهقي.
وعن عكرمة في قصة الوليد بن المغيرة، وكان زعيم قريش في الفصاحة: أنه قال للنبي -صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي، فقرأ عليه:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}[النحل: ٩٠] إلى آخر الآية. قال: أعد، فأعاد -صلى الله عليه وسلم، فقال: والله إن له لحلاوة, وإن عليه لطلاوة, وإن أعلاه لمثمر, وإن أسفله لمغدق.....................
أنواعه وأنحائه. وقال الزمخشري: إقراؤه قوافيه التي يختم بها كإقراء الطهر التي ينقطع الدم عندها، واحدها قرء مثلث القاف، "فلم يلتئم" بالهمز من الملاءمة، أي: لم أره مناسبًا ولا موافقًا لها لفظا ولا معنًى، وأين الثريا من الثرى؟ "ولا يلتئم" لا يتفق على لسان أحد بعدي، أنه" بفتح الهمزة "شعر"؛ إذ ليس أحد أعلم به، ولا أقدر عليه مني, فلو أمكن فعلت، فحيث لم يتفق لي لا يتفق لغيري، والمراد: إبطال كونه شعرًا بعدما أبطل كونه سحرًا وكهانة، ولذا عقبه بقوله: "وإنه" أي: النبي -صلى الله عليه وسلم- "لصادق" في قوله: "إنه من عند الله "وإنهم" أي: الكفار لكاذبون" في جميع ما قالوه، "رواه مسلم" في الفضائل مطولًا جدًّا، "والبيهقي في الدلائل كذلك. "وعن عكرمة" مولى ابن عباس فيما رواه البيهقي مرسلًا، "في قصة الوليد بن المغيرة،" بضم الميم، وكسر المعجمة، ابن عبد الله المخزومي، مات كافرًا، وكان زعيم" سيد "قريش في الفصاحة، أنه قال للنبي -صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي" شيئًا من القرآن لينظر فيه، "فقرأ عليه: " {إَِّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} التوحيد أو الإنصاف {وَالْأِحْسَانِ} الآية، أداء الفرائض أو أن تعبد الله كأنك تراه، كما في الحديث. {وَإِيتَاءِ} إعطاء {ذِي الْقُرْبَى} القرابة, خصَّه بالذكر اهتمامًا به "إلى آخر الآية" وخص هذه الآية لمناسبتها للطالب من أقاربه، وفيها عظة له وتنبيه، وهو من رؤساء عقلانهم، فرجا -صلى الله عليه وسلم- بذلك لكمال رأفته ورحمته أن يهدي للإسلام. "قال" الوليد: أعد قراءتك، "فأعاد -صلى الله عليه وسلم: فقال: والله إن له لحلاوة" أي: عذوبة فصاحة، استعارة لما يستلذه السمع، وإن عليه لطلاوة" مثلث الطاء، حسنًا وبهجة وقبولًا، وأكدهما بالقسم، وإن والجملة الاسمية وقدَّم الخبر للحصر، إشارة إلى أنه لا يشبه غيره من الكلام. "وإن أعلاه لمثمر" أي: له طيب كثير، استعارة تمثيلية، والمراد: أن أصله قوي ليس من جنس كلام البشر، ومعانيه مفيدة مرشدة لسعادة الدارين وحسن العاقبة، "وإن أسفله الغدق"، وهو كثرة