{حم, تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} حتى بلغ: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}[فصلت: ١٣] فأمسكت فمه وناشدته الرحم أن يكف، وقد علمتم أنَّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب, فخفت أن ينزل بكم العذاب. رواه البيهقي وغيره.
وفي حديث إسلام أبي ذر، ووصف أخاه أنيسًا فقال: والله ما سمعت بأشعر من أخي أنيس، وقد ناقض اثنى عشر شاعرًا في الجاهلية أنا أحدهم، وجاء إلى مكة, وجاء إليّ أبو ذر بخبر النبي -صلى الله عليه وسلم، قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون شاعر، كاهن، ساحر، لقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعته على أقراء الشعر........................
فيه على أنها من السورة، للإجماع على ندب استفتاح القراءة في غير الصلاة بالبسملة، {حم, تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} الآية "حتى بلغ: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} الآية، أي: خوفتكم عذابًا يهلككم مثل الذي أهلكم، "فأمسكت فمه، وناشدته الرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب" فكيف يكذب على الله، "فخفت أن ينزل بكم العذاب، رواه البيهقي وغيره" كابن إسحاق: حدَّثني زيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، فذكره. وفي رواية: أن عتبة لم يرجع إليهم، وظنّوا إسلامه، فذهبوا له، فغضب وحلف لا يكلم محمدًا أبدًا، وقال: قد علمتم أنه لا يكذب..... إلى آخره، فإن صحّا أمكن الجمع بينهما. "وفي حديث إسلام أبي ذر" الغفاري، "ووصف أخاه أنيسًا،" بالتصغير ابن جنادة، بن سفيان بن عبيد، بن حرام، بن غفار الغفاري، أسَنّ من أبي ذر، وأسلم على يده، وهاجرا معًا، "فقال: والله ما سمعت بأشعر من أخي أنيس، قد ناقض اثني عشر شاعرًا في الجاهلية أنا أحدهم" أي: عارضهم في قصائدهم، فأتى بمثلها، وهذا يدل على فصاحته ومعرفته بالشعر وقدرته عليه. قال الجوهري: النقيضة في الشعر ما ينقض به، وقال المجد: أن يقول شاعر شعرًا، فينقض عليه شاعر حتى يجيء بغير ما قاله. "وإنه انطلق إلى مكة" لحاجة له، وجاء إلي أبو ذر بخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: رأيت رجلًا بمكة يزعم أن الله أرسله، قلت: فما يقول الناس" فيه؟ " قال" أنيس: "يقول: شاعر، كاهن، ساحر،" أي: بعضهم يقول هذا وبعض هذا، وأبطله، فقال: "لقد سمعت قول الكهنة، فما هو" أي: النبي أو كلامه ملتبس "بقولهم، ولقد وضعته". أي: قوله, كما هو لفظه في مسلم، "على أقراء" بفتح الهمزة والمد "الشعر،" أي: