للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه أتى أهل البلاغة وأرباب الفصاحة ورؤساء البيان والمتقدمين في اللسن بكلامٍ مفهوم المعنى عندهم، وكان عجزهم عنه أعجب من عجز من شاهد المسيح عند إحياء الموتى؛ لأنهم لم يكونوا يطمعون فيه، ولا في إبراء الأكمه والأبرص, ولا يتعاطون علمه، وقريش كانت تتعاطى الكلام الفصيح والبلاغة والخطابة،...................................


به بياض في ظاهر البدن بفساد مزاج، كما في القاموس، فقول من قال: هو الذي بيده بياض، مثال لا قيد، وخُصَّا لأنهما داء إعياء، وكان بعث عيسى في زمن الطب، فأبرأ في يوم خمسين ألفًا بالدعاء بشرط الإيمان.
روى ابن عساكر عن وهب: كان دعاء عيسى الذي يدعو به للمرضى والزمنى والعميان، والمجاني وغيرهم: اللهمَّ أنت إله من في السماء، وإله من في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وأنت جبار من في السماء، وجبار من في الأرض, لا جبار فيهما غيرك، وأنت ملك من في السماء، وملك من في الأرض، لا ملك فيهما غيرك، قدرتك في الأرض كقدرتك في السماء، وسلطانك في الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك الكريم، ووجهك المنير، وملكك القديم، إنك على كل شيء قدير.
قال وهب: هذا للفزع والمجنون يكتب ويسقى ماءه يبرأ إن شاء الله تعالى؛ "لأنه أتى أهل البلاغة" وهي ملكة يبلغ بها المتكلم في تأدية المعاني حدًّا يؤذن بتوفية خاصة كل تركيب حقها, وبقية علوم العرب الشعر، وهو كلام موزون مقفَّى، مراد به به الوزن والخبر، وهو معرفة الأسماء، والإنساب، والأيام؛ إذ كانوا بمكان من ذلك, والكهانة وهي معاناة الجنّ وادعاء معرفة الأسرار، فأنزل الله القرآن الخارق لهذه الأربعة فصول، من أجل الفصاحة والإيجاز، والبلاغة الخارجة عن نوعه.
"وأرباب الفصاحة ورؤساء" جمع رئيس، كشريف وشرفاء، وزنًا ومعنًى. "البيان" الإفصاح مع ذكاء "والمتقدمين في اللسن" بفتح اللام والمهملة ونون: الفصاحة، "بكلام" متعلق بقوله: أتى "مفهوم المعنى عندهم، وكان عجزهم عنه أعجب من عجز من شاهد المسيح عند إحياء الموتى؛ لأنهم كان لم يكونوا يطمعون فيه" هذا واضح.
وأما قوله: "ولا في إبراء الأكمه والأبرص ولا يتعاطون علمه"، ففيه نظر، فقد ذكر أهل التفسير أن عيسى بُعِثَ في زمن الطب، ومن جملته تعاطي علم إبراء الأكمه والأبرص، وقريش كانت تتعاطى الكلام الفصيح، والبلاغة والخطابة،" بفتح الخاء المعجمة: إنشاء الكلام في المحافل، جعل الله لهم ذلك طبعًا وخلقةً، فيأتون منه على البديهة بالعجب، ويدلون به إلى كل سبب، فيخطبون بديها في المقامات إلى آخر ما طول به في الشفاء في صفة

<<  <  ج: ص:  >  >>