له حذاق المتكلمين وجهابذة النقاد المتفننين لم يتهيأ له نقض ذلك. وهذا أدلّ شيء على أنه أمر جاءه من عند الله تعالى.
ومن ذلك القرآن العظيم، فقد تحدَّى بها فيه من الإعجاز، ودعاهم إلى معارضته, والإتيان بسورة من مثله، فنكلوا عنه وعجزوا عن الإتيان بشيء منه.
قال بعض العلماء: إن الذي أورده -عليه الصلاة والسلام- على العرب من الكلام الذي أعجزهم عن الإتيان بمثله أعجب في الآية، وأوضح في الدلالة من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص،............
فمهملة: اجتمع له " اي: لردّه "حذاق المتكلمين" جمع حاذق، وهو العارف بغوامض صناعته ودقائقها، "وجهابذة النقاد" أي: خبراؤهم جمع جهبذ بالكسر، الناقد الخبير، كما في القاموس فجرَّده المصنف عن بعض معناه، لإضافته إلى النقَّاد؛ إذ لا يضاف اسم لما به، اتحد معنى المتفننين" المتنوعين في المعارف، يقال: رجل متفنن، أي: ذو فنون، أي: أنواع "لم يتهيأ" يتيسر له نقض إبطال "ذلك"، ولم يقل لهم مطابقة للجمع، نظرًا إلى تنزيلهم منزلة الشخص الواحد، فأفرد، فإن قيل: ما السر في نسبة المحاجة للنبي -صلى الله عليه وسلم، ونسبة الله تعالى لقوم إبراهيم في قوله: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} الآية، فالجواب: إن إبراهيم لما كسَّر أصنامهم نصبوا أنفسهم لمحاجته، والمصطفى أتاهم بالحجج، فهو المحاجج لهم، وكل منهما حج المخالفين له، وهذا أدل شيء على أنه أمر جاءه من عند الله تعالى" لا صنع، لا حد فيه. "ومن ذلك, أي: دلائل نبوته" القرآن العظيم،" أو من الذي حاجّهم به، وعجزوا عنه وهو أظهر لقوله: "فقد تحدَّى" بحذف المفعول، أي: تحداهم به، والباء في "بما فيه من الإعجاز" سببية لا صلة تحدى؛ لأنه ما تحداهم بالإعجاز، بل طلب منهم المعارضة فقط، بدليل تفسيره التحدي بقوله: "ودعاهم إلى معارضته" أي: طلبًا منهم، "والإتيان بورة" وجعل الباء صلة يوهم أنه قال: ائتوا، بالإعجاز الذي فيه، مع أنه لم يقله، إنما قال: فأئتوا بسورة "من مثله" من للبيان, أي هي مثله في البلاغة، وحسن النظم، والإخبار عن الغيب، والسورة قطعة لها أول وآخر, أقلها ثلاث آيات فنكلوا عنه" أي: امتنعوا عن الإتيان بمثله، بمعنى: لم يحاولوا أن يأتوا بشيء يماثله، لعلمهم أنهم لا يقدرون، "وعجزوا عن الإتيان بشيء منه" عطف علة على معلول. "قال بعض العلماء: الذي أورده -عليه الصلاة والسلام- على العرب من الكلام الذي أعجزهم عن الإتيان بمثله، أعجب في الآية" العلامة، "وأوضح في الدلالة على ما ادعاه من الرسالة "من إحياء الموتى" لعيسى وإبراء الأكمه" الذي ولد ممسوح العين، "والأبرص" من