والسلف كانوا يسمون هذا وهذا معجزة؛ كالإمام أحمد وغيره، بخلاف ما كان آية وبرهانًا على نبوة النبي, فإن هذا يجب اختصاصه به. وقد يسمون الكرامات آيات لكونها تدل على نبوة من اتبعه ذلك الولي، فإن الدليل مستلزم للمدلول، يمتنع ثبوته بدون ثبوت المدلول، فكذلك ما كان آية وبرهانًا، انتهى.
وإذا علمت هذا، فاعلم أن دلائل نبوة نبينا -صلى الله عليه وسلم- كثيرة، والأخبار بظهور معجزاته شهيرة.
والسلف كانوا يسمون هذا" مع وقع للأنبياء "وهذا" ما وقع للأنبياء "معجزة، كالإمام أحمد وغيره، بخلاف ما كان آية وبرهانًا على نبوة النبي، فإن هذا يجب اختصاصه به،" فيه تأمّل؛ إذ الكلام في الخارق الواقع لولي هل يسمَّى معجزة، كما يسمَّى كرامة، أم لا؟ وكذا ما وقع لنبي هل يسمَّى كرامة، كما يسمَّى معجزة، أم لا؟ لا في ثبوت الصفة نفسها، فلو قال بخلاف الآية، والدليل: فإنهما مختصَّان بما ثبت للأنبياء لاستقام، ويدل له قوله: "وقد يسمون الكرامات آيات لكونها تدل على نبوة من اتبعه ذلك الولي، فإن الدليل مستلزم للمدلول، يمتنع ثبوته بدون ثبوت المدلول، فكذلك ما كان آية وبرهانًا، انتهى". "وإذا علمت هذا، فاعلم أن دلائل:" جمع دلالة قياسًا، ودليل على غير قياس، والمراد الثاني؛ إذ الأول صفة الدليل، ويصح إرادة الأول أيضًا؛ لأن وصف الدلالة بالوضوح يستلزم وضوح الدليل، أو أطلق الدلالة، وأراد الدليل مجازًا من باب تسمية الموصوف باسم صفته، ثم جمعت قياسًا؛ لأن الجمع يتعلق باللفظ، سواء استعملت الكلمة في حقيقتها أو مجازها، "نبوة نبينا -صلى الله عليه وسلم- كثيرة" عبر بنبوة دون رسالة؛ لأنهم كانوا ينكرون نبوته من أصلها لا رسالته فقط، ولأنَّ الدلائل إذا كانت للنبوة، فللرسالة أولى؛ لأنه من إثبات الشيء بدليله، أي: آثبات الرسالة بإثبات النبوة؛ لأن النبي لا يكذب، والأخبار بظهور معجزاته شهيرة" لكنها كما قال في الشقاء ثلاثة أقسام: الأول: ما علم قطعًا ونقل إلينا متواترًا، كالقرآن فلا مرية ولا خلاف في مجيء النبي -صلى الله عليه وسلم- به, وظهوره من قِبَله، واستدلاله به على ثبوت نبوته، وكونه رسولًا إلى الناس كافَّة, ونحو ذلك، وإن أنكر مجيئه به، وظهوره من قبله أحد، فهو معاند جاحد، وإنكاره كإنكار وجود محمد -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا. الثاني: ما اشتهر وانتشر، ورواه العدد الكثير، وشاع الخبر به عند المحدثين والرواة، ونقله السير والأخبار، كنبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام