للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلاهما عن أبي صالح والحارث من رواية الحسن، كلاهما عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وأخرجه الدارمي في مسنده، والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، ولكن أعلّه ابن حزم وكذا ابن القطان والبيهقي. وقال أبو حاتم: إنه منكر، وقال الشافعي: إنه لي بثابت عند أهله. وقال أحمد: هذا حديث باطل لا أعرفه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من وجه صحيح. قال شيخنا: لكن بانضمامها يقوى الحديث. انتهى.

وقوله: "الرضاع يغيّر الطباع،


كان يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة إحدى ومائة، "و" رواه "الحارث" بن أبي أسامة "من رواية الحسن" البصري، "كلاهما" يعني: أبا صالح والحسن، "عن أبي هريرة".
"وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وأخرج الدارميّ في مسنده، والحاكم، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم"؛ لأنه روى لشريك، "ولكن أعلّه ابن حزم، وكذا ابن القطان والبيهقي".
"وقال أبو حاتم: إنه منكر"، أي: ضعيف، "وقال الشافعي" الإمام: "إنه ليس بثابت"، أي: ضعيف "عند أهله"، أي: الحديث.
"وقال أحمد" الإمام: "هذا حديث باطل"، ولعله باعتبار ما وقف عليه، وإلّا فليس في رواته وضَّاع ولا كذَّاب, أو ليس مراده حقيقة البطلان، بل الضعف، بدليل قوله: "لا أعرفه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من وجه صحيح"، وقال ابن ماجه: له طرق ستة كلها ضعيفة.
"قال شيخنا"، أي: السخاوي في المقاصد: "لكن بانضمامها يقوى الحديث، انتهى"؛ لأن تباين الطرق وكثرتها يفيد قوة، وأنّ للحديث أصلًا، وقد رواه الدارقطني والطبراني في الكبير والصغير، من حديث أنس ورجاله ثقات، وصحَّحه الضياء في المختارة، ورواه الطبراني في الكبير، وابن عساكر والبيهقي من حديث أبي أمامة بإسنادٍ ضعيف، والدارقطني عن أُبَيّ بن كعب بإسناد ضعيف، والطبراني أيضًا عن رجل من الصحابة، فحديث أبي هريرة لا يقصر عن درجة الحسن، وقد صحَّحَه ابن السكن.
"وقوله" صلى الله عليه وسلم: "الرضاع"، أي: اللبن الذي يشربه الطفل من غير أمه، وحقيقته مَصّ الثدي، استُعْمِلَ في اللبن مجازًا، "يغيِّر الطباع"، أي: طبع الصبي عن لحوقه بطبع والديه إلى طبع مرضعته، لصغره ولطف مزاجه، فمراد الحديث: حث الوالدين على توخي مرضعة ظاهرة العنصر، زكية الأصل، ذات عقل ودين وخلق حسن، والطباع ما تركَّب في الإنسان من جميع

<<  <  ج: ص:  >  >>