للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواه صاحب مسند الفردوس ولفظه: "التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل, والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين".

وقوله -عليه الصلاة والسلام: "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك


بالخرج، فمن كثر عياله ودخله، وفضل له من دخله، أو وفَّى دخله بخرجه، أو قَلَّ عياله ودخله وفضل، أو وفَّى، فهو في يسر، ومن قَلَّ دخله وكَثُرَ عياله في عسر، "رواه صاحب مسند الفردوس" الديلمي عن أنس، وكذا القضاعي عن علي، "ولفظه: "التدبير"، أي: النظر في عواقب الأمور, "نصف المعيشة"، إذ به يحترز عن الإسراف والتقتير، وكمال العيش شيئان: مدة الأجل وحسن الحال فيها، ولا يعارض هذا قول الصوفية: أرح نفسك من التدبير، فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك؛ لأن الحديث في تدبير صحبة تفويض، وكلامهم فيما لم يصحبه، "والتودد" التحبب إلى الناس "نصف العقل، والهم نصف الهرم"، وهو ضعف ليس وراءه قوة، فإن لم يصل إلى الهرم؛ وزال الهمّ عادت القوة، فالْهَمّ إذًا نصف الضعف، "وقلة العيال أحد اليسارين".
وفي المقاصد: حديث قلة العيال اليسارين، وكثرته أحد الفقرين. القضاعي عن علي، والديلمي عن غيره بالشطر الأول، مرفوعًا بسندين ضعيفين، وذكره في الإحياء بتمامه.
"وقوله -عليه الصلاة والسلام: "أدّ" -بفتح الهمزة وكسر الدال، وجوبًا في الواجب، وندبًا فيما تطلب يه المعاونة من الأداء.
قال الراغب: وهو دفع ما يجب دفعه وتوفيته، أي: أوصل "الأمانة"، وهي كل حقٍّ لزمك أداؤه، أو حفظه، ومن قصرها على حق الحق، أو حق الخلق، فقد قصر.
قال القرطبي: الأمانة تشمل أعدادًا كثيرة، لكنَّ أمهاتها الوديعة، واللقطة، والرهن، والعارية، "إلى من ائتمنك" عليها، ولا مفهوم له، بل غالبي، فإن حفظها أثر كمال الإيمان، فإذا نقص نقصت الأمانة في الناس، وإذا زاد زادت، والمراد: من جعل لك شرعًا على ما لديه يدًا، فشمل ما إذا ألقت الريح ثوبًا ببيتك، أو دخل فيه جائع، والمراد بأدائها: إيصالها إليه بالتخلية بينه وبينه، فليست الأمانة بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء، من أنها ما لم يضمّنه ذو اليدين إذا لم يقصر.
وقال النووي: الظاهر أنَّ المراد بالأمانة التكليف الذي كلف الله به عباده، والعهد الذي أخذه الله عليهم، وهي التي في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} [الأحزاب: ٧٢] الآية، وفي النهاية: الأمانة تقع على الطاعة، والعبادة، والوديعة، والثقة، والأمان.
وقال الفخر الرازي: قيل: هي التكاليف, سُمِّيَتْ أمانة؛ لأن من قصر فعليه الغرامة، ومن وفَّى

<<  <  ج: ص:  >  >>