للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم".

رواه البيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، وابن السني والديلمي من طريقه, والقضاعي, كلهم من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وضعَّفه البيهقي، لكن له شاهد عن العسكري من حديث خلّاد بن عيسى, عن ثابت عن أنس رفعه: "الاقتصاد نصف العيش، وحسن الخلق نصف الدين". وكذا أخرجه الطبراني وابن لال


الناس"، بالأخذ في أسباب المحبَّة، كملاقاتهم بالبشر، وطلاقة الوجه، وحسن الخلق، والرفق وغير ذلك، "نصف العقل"؛ لأنه يبعث على السلامة من شرّهم ومحبتهم، أي: نصف ما يرشد إليه العقل، ويحصله جعله نصفان مبالغة، حتَّى كأنَّ ما يرشد إليه من المحاسن هو نفسه، وقال بعضهم: ما يرشد إليه العقل صنفان: معاملة مع الله، ومعاملة مع الخلق، كما قيل: العقل العبودية لله، وحسن المعاملة مع خلقه، "وحسن السؤال نصف العلم"، فإن السائل الفطن يسأل عمَّا يهمه وما هو بشأنه أعنى، وهذا يحتاج إلى فضل تمييز بين مسئول ومسئول، فإذا ظفر بمبتغاه وفاز به كمل علمه، وعليه يحمل قوله: لا أدري نصف العلم، ذكره الطيبي، وقال غيره: إذا أحسن سؤال شيخه أقبل عليه بقلبه وقالبه، وأوضح له ما أشكل، وأبان له ما أعضل، لكونه وجد استعدادًا وقابلًا، وإذا لم يحسن السؤال أعرض عنه، وضنَّ بإلقاء النفائس إليه، وقنع من الجواب يئزر يسير مما يورده عليه، "رواه البيهقي في الشعب"، والطبراني في مكارم الأخلاق، "والعسكري في الأمثال، وابن السُّنِّي" -بضم المهملة، وشد النون- نسبة إلى السنة، ضد البدعة, الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الدينوري.
روى عن جماعة منهم النسائي، واختصر سننه الكبرى، وسمَّاه المجتبى، وله عمل يوم وليلة، وغير ذلك، وتوفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، "والديلمي من طريقه، والقضاعي, كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وضعَّفه البيهقي، لكن له شاهد عن العسكري من حديث خلّاد بن عيسى" الصفَّار، أبي مسلم الكوفي, لا بأس به، روى له الترمذي، وابن ماجه "عن ثابت" البناني، "عن أنس رفعه "الاقتصاد نصف العيش"، أي: المعيشة, "وحسن الخلق" -بالضم- "نصف الدِّين"؛ لأنه يكسب صاحبه ملكة تامَّة، يقتدر بها على تجنُّب ما يخلّ بمروآته ودينه، فمن حازه توفَّر عليه نصف الدِّين، فليتَّقِ الله في النصف الثاني، بخلاف سوء الخلق، فيوقع صاحبه في رقَّة الديانة، وقلة الأمانة، ويورِّطه في القبائح كرهًا عليه، فإنه عند ثوران الغضب لا يدري ما يقول، ولا ما يفعل، "وكذا أخرجه الطبراني"، والخطيب، "وابن لال" أحمد بن علي، ولال أخرس، "ومن شواهده أيضًا للعسكري عن أنس، رفعه: "السؤال نصف العلم"، أي: حسنه

<<  <  ج: ص:  >  >>